يعتقد فيه الزندقة ، وأنهم كانوا ثنويّة « 1 » أو براهمة أو عبدة الدّيك « 2 » والتدرج ، ومظهرين لذلك ومناظرين عليه حتى يجب أن يكون من لم يعتقد أن هذه الأمور كانت دين أبي بكر وعمر وعثمان فقد نقض قوله بالولاء والبراء ، وإذا كان ذلك كذلك بطل تعلّل النّفس بهذا الضّرب من الجهل ، ووجب أن يكون نقل هذه الطّبقة من الشّيعة عن عليّ والأئمّة من ولده تصحيح هذا القرآن وتسليمه ، وأنّه على ما أنزل غير مغيّر ولا مبدّل مع كثرة عددهم وامتناع اتفاق الكذب منهم ووقوع تواطئ عليه ، مع انكتامه عليهم يوجب توثيقه والقطع على صحّته ، ولا حيلة لهم في دفع ذلك .
فإن قالوا : قول هذا الفريق / من الشّيعة والمفضلين لعليّ وعترته قول محدث ، وإلا فقد صحّ أن يذهب عليّ وجميع السّلف والأئمّة من ولده أن القرآن مغيّر مبدّل منقوص ، فلا معتبر بخلافهم .
يقال لهم : افصلوا بينكم وبين من قال إنّ قولكم مذهب عليّ وولده القول بنقصان هذا القرآن وتغييره ، مذهب محدث قريب الحدوث ، وأنّ شيوخ الشّيعة وغيرهم أكثر وأقدم منه ، وأنّ القول بأنّ مذهب عليّ والأئمّة من ولده أنّ جميع ما أنزل اللّه تعالى من القرآن على نبيه صلى اللّه عليه هو هذا المرسوم بين اللّوحين على وجهه وترتيبه ، هو المذهب القديم المعروف المرويّ عن الثّبت الثّقات وعن الكافة فلا معتبر بقولكم وخلافكم ، فهل ترون لكم من هذا مخرجا ؟ !
هامش
( 1 ) هي فرقة من القدرية المعتزلة ، وهي التي قالت أن الخير من اللّه والشر من إبليس .
« معجم الفرق الإسلامية » ص 75 .
( 2 ) وهي من طوائف الغلاة من المسلمين ، غلوا في حق الأئمة حتى أخرجوهم عن حدود الخليقة وحكموا فيهم بأحكام إلهية وكانت له عقائد فاسدة . « معجم الفرق الإسلامية » ص 180 .