فإن قالوا : قد نقلت الشيعة خلفا عن سلف ، وهم قوم أثبتت الحجّة أنّهم علموا ضرورة من دين عليّ والأئمة من ولده أنّ دينهم في القرآن ما رووه عنهم دون ما رواه أصحاب الحديث وسائر فرق الأمّة ، فوجب أن يكون القول في ذلك ما قالت الشيعة .
قيل لهم : ما الفصل بينكم وبين من قال إنّ أصحاب الحديث وسائر فرق الأمّة قد رووا جميعا ، وببعضهم تثبت حجّة التواتر خلفا عن سلف أنّهم علموا ضرورة من دين عليّ وولده أنّهم يعتقدون في القرآن صحّة مذهب عثمان والجماعة ، فوجب أن يكون الحقّ ما قاله مخالفكم .
فإن قالوا : لو علموا ذلك ضرورة لعلمناه كما علموه ، ولاشتركنا في ذلك ونحن نجد أنفسنا غير عالمة بصحّة دعواهم هذه .
قيل لهم : لو علمتم أنتم ضرورة عند تلقيكم لهذه الأخبار عن رواتها أنّ مذهب عليّ والجماعة من ولده ما وصفتم ، لعلمنا نحن وسائر مخالفيكم ضرورة من ذلك ما علمتموه ، فلمّا لم نجد أنفسنا عالمة بذلك بان كذبكم في هذه الدعاوي .
فإن قالوا : أنتم تعلمون صحّة قولنا ضرورة ولكنكم تجحدون وتعاندون .
قيل لهم : وكذلك أنتم تعلمون صحة نقلنا عن عليّ وأهل البيت ولكنّكم تجحدون وتعاندون .
فإن قالوا : لو لم تضطرّونا إلى صحّة قولنا فيما ندّعيه على أهل البيت لم نضطرّ نحن إلى ذلك ، فلمّا كنّا إليه مضطرين علمنا أنّ حالكم في ذلك حالنا ، قيل لهم : ولو لم تضطروا إلى صدق ما ندّعيه على عليّ وولده وأنّكم تكذّبون في ادعائكم عليهم خلاف ذلك لم نضطرّ نحن إلى أنكم تكذبون ،
الإنتصار للقرآن — صفحة 482
مساهمون: محمد بن الطيب الباقلاني
ص٤٨٢