تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وكان ذلك أولى به من الترحّم عليه ، وجعل ذلك منقبة له ، والتّوهّم لصواب فعله وصحة تأليفه . وروي أيضا عن عبد خير في خبر آخر عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « أعظم النّاس أجرا في المصاحف أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر ، هو أوّل من جمع القرآن بين اللّوحين » « 1 » ، ورووا جميعا عن شعبة بن علقمة بن مرثد « 2 » ، عن سويد بن غفلة « 3 » عن عليّ عليه السّلام قال : « لو كنت ولّيت الذي ولي عثمان لفعلت الذي فعل » ، يعني في المصاحف ، قال جميع من روى ذلك : إنّهم علموا من قوله هذا أنّه قد قصد إلى أنّه كان يصنع كصنعته في المصاحف . وروى بعضهم أيضا عن علقمة بن مرثد عن سويد بن غفلة قال : سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول : « أيها الناس اللّه اللّه وإيّاكم والغلوّ في عثمان وقولكم حرّاق المصاحف ، فو اللّه ما حرّقها إلّا عن ملأ منّا أصحاب محمد » في كلام له في مدحه طويل سنذكره فيما بعد ، إلى أن قال عليه السّلام : « لو ولّيت مثل الذي ولي لصنعت مثل الذي صنع » « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه الطبري في « الرياض النضرة » ( 2 : 68 ) ، ورواه خيثمة الأطرابلسي في « كتاب حديث خيثمة » ص 135 . ( 2 ) أبو الحارث ، علقمة بن مرثد الحضرمي ، الكوفي ، ثقة من السادسة « التقريب » ( 1 : 687 ) . ( 3 ) أبو أمية ، سويد بن غفلة ، الجعفي ، مخضرم من كبار التابعين قدم المدينة يوم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان مسلما في حياته ، ثمّ نزل الكوفة ومات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة ، وغفلة بفتح المعجمة والفاء واللام ، « التقريب » ( 1 : 404 ) و « التهذيب » ( 4 : 242 ) . ( 4 ) رواه البيهقي في « السنن الكبرى » ( 2 : 42 برقم 2204 ) .
الإنتصار للقرآن — صفحة 488 | محمد بن الطيب الباقلاني