وصفناه وجب تصديقهم والقطع على صحة رواياتهم دون رواياتكم ، فإن لم تجب هذه الجملة فلا أقلّ من أن يكون خبركم معارضا لخبرهم ومقاوما له ، وهيهات أن يكون ذلك كذلك ، وأخباركم عند أهل النّقل وأصحاب الحديث التي تدّعونها على أهل البيت معروفة النّقل والطّرق والرّجال ، وأخبار أصحاب الحديث المرويّة عن مثل : مالك والثّوريّ وطبقتهما في عصرهما ، وعن معمر والزّهريّ وعلقمة وإبراهيم والنّخعي وسعيد بن المسيب وأحزابهم من أهل عصرهم ، إلى أن ينتهي ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه فشتان بين هذه الطبقة وبين غيرهم من جملة أخبارهم ممن لا حاجة بنا إلى ذكره ، فوجب بهذه الجملة سقوط خبركم ، والعمل على ما ترويه هذه الفرق والطبقات المعروفة عن علي وعترته في أمر القرآن ، وغيره من تفضيل الصحابة وتقريظهم ، والبراءة ممن دان فيهم بدينكم ، وقال عليهم قولكم .
فإن قالوا : فما هذه الرّوايات التي ترويها هذه الفرق الموجبة لضدّ رواياتنا عن عليّ وأهل البيت .
قيل لهم : هي أكثر من أن تحصى ويحاط بها ، فمنها ما رواه النّاس عن سفيان عن السّدّي عن عبد خير « 1 » عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « رحمة اللّه على أبي بكر هو أوّل من جمع القرآن بين اللوحين » ، / ولو كان جمعه له بين اللّوحين ضلالة وبدعة على ما يصفون ، أو كان جامعا له على خلاف ما أمر اللّه جلّ وعزّ في نظمه وترتيبه ، لكان عليه السّلام خبّرنا بذمّه وإظهار ركوبه المحظور في هذا الباب ، وذكر تأليفه له على غير وجهه ، ونقصان ما نقّصه ،
هامش
( 1 ) هو أبو عمارة ، عبد خير بن يزيد الهمداني ، الكوفي ، مخضرم ثقة من الثانية لم يصح له صحبة . « التقريب » ( 1 : 558 ) .