تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
[ النساء : 83 ] ، فقوله
إِلَّا قَلِيلًا
إما أن يكون استثني من قوله
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
إلا قليلا لا يستنبطون ولا يعلمون لتركهم الاستنباط ، أو لمقاربة معنى استنباطهم من إفساد له باستثقال الحقّ ، أو تخليط فيه بتقديم أو تأخير وطلب الغلبة ، وما جرى مجرى ذلك ، فكأنّه قال : لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليل لا يستنبطون فلا يعلمون ، أو إلا قليلا يستنبطون استنباطا فاسدا فلا يعلمون . أو أن يكون استثني من قوله :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ
إلا قليلا منهم إذا جاءهم ذلك لا يدفعونه ، فيردّ الاستثناء فيه إلى المذكور المتقدّم ، والاستثناء في الكلام ربّما رجع إلى أقرب المذكور وهو الذي يليه ، وربّما رجع إلى جميع الجملة المقدّم ذكرها ، وربّما رجع إلى أبعد المذكور منها إذا وسعه ، وإنّما يجب إيقافه على حكم الدليل لموضع الاحتمال لردّه إلى كلّ شيء من ذلك ، وقد بيّنّا ذلك وأوضحناه في كتاب « جامع الأبواب والأدلة » ، واستقصينا القول في الأصول الشرعية وفي غيره من أصول الفقه بما يغني الناظر فيه إن شاء اللّه . فأمّا تعلّقهم بقوله :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
[ يونس : 94 ] ، وأنّ هذا نقيض ما وصف به سائر رسله من أنّهم أعلم الخلق به ، وأعرفهم بصدقه وصفاته ، وأنّهم مختارون ومصطفون على علم على العالمين ، فإنّه لا تعلق لهم فيه من وجوه . أولها : أنّ هذا القول ليس بخبر عن حصول شكّه عليه السلام فيما أنزل عليه وإنّما هو تقرير له وتنبيه أنّه منزل على غيره أيضا ، وقد يقول القائل لمن يعلم أنّه لا شكّ عنده في الأمر ، ولا / ريب : فإن كنت في شكّ ممّا أنزله وأخبر به فسل غيري وسل الناس عنه ، وسيما إذا كان يريد بذلك إظهار