الرّقة منتفية عنه تعالى فوجب أن يكون إنّما كرّر الاسم المشتق من الصفة الواحدة بلفظين لمعنيين متزايدين مختلفين على ما بيّنّاه من قبل .
وقد قيل إنّه إنّما كرّر قوله :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
على وجه التوكيد وتمكين المعنى المقصود وأنّه بمنزلة قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] ، وقوله :
فَغَشَّاها ما غَشَّى
[ النجم : 54 ] ، و
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
[ طه : 78 ] وكلّ هذا على وجه التوكيد ، على أنّه قد قيل إنّ قوله :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
أي : غشي قوم موسى منه مثل ما غشي قوم فرعون فسلم قوم موسى من مثل ما هلك به قوم فرعون ، وقيل :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
أي : غشيهم قدر منه دون جميعه ، وقيل إنّه أراد أنّه أظلم منه قدر ما جعل ما تحته يبسا فمشوا فيه .
وأمّا قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
فإنّ فيه فائدة ، وهو قول يحتمل أن يراد به الخبر بأنّ الحمد للّه ، وإذا أريد به ذلك فمعناه أنّ المستحقّ للحمد والشكر هو اللّه المنعم على جميع الخلق ، ولكلّ نعمة أنعم بها أحد على أحد فأخبرهم بذلك أنّه هو تعالى مستوجب الحمد ، ويحتمل أن يكون أمرا ، ومعناه إذا كان أمرا مضمرا وإن كان محذوفا ، أي : قولوا الحمد للّه ، ومثل ذلك قول الشاعر :
وقفت يوما به أسائله * والدمع مني الحثيث يستبق /
يا ربع أنّى بقولهم سلكوا * بأيّ وجه تراهم افترقوا
يريد : أقول يا ربع ، فحذف ، ومثل هذا كثير فبطل ما توهّموه .
فأمّا تعلّقهم بقوله :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ الحشر : 22 - 23 ] ، وبقوله :
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ] ، و
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ
[ الحشر : 24 ] ، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] ، وقولهم : ما فائدة القول ، إن كان