تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
الختم على القلوب وتغشية الأبصار وتقليب القلوب والحول بين المرء وقلبه ، وغير ذلك ممّا عددناه ، وخبّر تعالى أنّ إضلال الشياطين إنّما هي الوسوسة والتزيين والتسويل للنّفس ، ووعد الشرّ ، وأمثال ذلك . قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[ الأعراف : 27 ] ، وقال :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
فأخبر أنه يوسوس في صدور الناس ، وقال :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
[ النساء : 120 ] ، وقال :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
[ البقرة : 268 ] ، وقال :
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ
[ محمد : 25 ] ، والشيطان يضلّ على وجهين : أحدهما : الدعوة إلى الضلال والوعد والتزيين للباطل . والآخر : الوسوسة ، وقد ورد عن الرسول تصديق ذلك والإقرار به ، فروى عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن للشيطان لمة بابن آدم ، وللملك لمة ، فأمّا لمّة الشيطان إيعاد بالشرّ وتكذيب بالحق ، وأما لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد من ذلك شيئا فليعلم أنّه من اللّه وليحمد اللّه ، ومن وجد الأخرى فليتعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم ، ثمّ قرأ عليه السلام :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
[ البقرة : 268 ] » « 1 » . وروى أنس بن مالك عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : « إنّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإن ذكر اللّه خنس ، وإن نسي اللّه التقم قلبه » ، وروي عن عبد اللّه بن عباس أنّه قال : « إنّما سمي الشيطان
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 : 219 ) كتاب تفسير القرآن برقم 2988 ، ورواه ابن حبان في « صحيحه » انظر « الإحسان » ( 3 : 278 ) كتاب الرقاق برقم 997 .
الإنتصار للقرآن — صفحة 646 | محمد بن الطيب الباقلاني