الوسواس الخناس لأنّه خاتم على القلب ، فإذا ذكر اللّه خنس ، وإذا لم يذكر وسوس » « 1 » ، في روايات كثيرة في هذا المعنى ، من نحو قوله : « إنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم » « 2 » ، وقوله : « ما منكم من أحد إلا وله شيطان ، قالوا ولا أنت يا رسول اللّه ، قال ولا أنا ، ولكن اللّه يعينني / عليه » ، وفي رواية أخرى : « ولكن أعان اللّه عليه » « 3 » وأمثال هذا ، فهذا القدر من الإضلال هو الذي إلى الشيطان ، وهذه الوسوسة هي تزيين وحديث وكلام خفي لا يسمعه الموسوس له ، ثم يعتقده إن لم يعصم ويوفق ويعان ، وليست شيئا يفعلها الشيطان في قلب ابن آدم لأنّه لا قدرة له ، ولا لأحد من الخلق على أن يفعل شيئا في غير محل قدرته من قلب آدمي وغيره من الأماكن والمحال .
وأمّا إضلال المجرمين ، فقد أخبر اللّه تعالى ، أنه هو دعاؤهم إلى الضلال وإلباسهم في الدين في غير موضع من كتابه ، قال تعالى :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
[ الشعراء : 99 ] يعني : الذين نصبوا الأصنام وعبدوها وسنّوا ذلك ودعوا إليه ، وقال تعالى :
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
[ ص : 61 ] ، يريدون من قدّم لنا الدعوة إلى ذلك وأمر به ، وقالوا :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى من حديث أنس بن مالك ( 7 : 278 ) .
( 2 ) رواه الإمام مسلم ( 4 : 2167 ) ، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب تحريش الشيطان ( برقم 2814 ، 2815 ) ، بألفاظ متقاربة ، والإمام أحمد ( 2 : 28 ) برقم 3648 ، ( 2 : 54 ) برقم 3779 ، و ( 2 : 61 ) برقم 3802 ، بألفاظ متقاربة مع ما أورده المصنف رحمه اللّه .
( 3 ) رواه البخاري ( 2 : 628 ) كتاب الاعتكاف باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه برقم 2038 ، ومسلم ( 4 : 1712 ) كتاب السلام ، برقم 2175 .