وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 )
[ محمد : 25 ] ، وقوله :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
[ القصص : 15 ] فأضاف ذلك إلى الشيطان ، وقوله :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ النمل : 24 ] ثمّ نقض قوله :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ المائدة : 41 ] بقوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
[ البقرة : 205 ] ، وقوله :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
[ الزمر : 7 ] ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
[ النور :
19 ] فذمّ من أحبّ ذلك بما خبّرنا به يريد ذلك أجمع ، وهذا زعموا تناقض ظاهر لا يأتي من قبل حكيم عليم سميع بصير .
قالوا ثمّ أخرج نفسه والشياطين عن أن يكون لهم في الإضلال صنع وسلطان بقوله :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ المزمل : 19 ، الإنسان : 29 ] ، و
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً
[ النبأ : 39 ] ، وقوله :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ النساء : 39 ] ، وقوله :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الانشقاق : 20 ] وبذمّه لهم على هذه الأفعال ، ولو كانت من عنده أو من عند قادتهم أو من / عند الشياطين لما ذمّهم على ذلك ، ولكان ذمّ من بقي من قبله أولى .
وكيف يقول :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا
[ الكهف : 55 ] ،
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا
[ النساء : 39 ] ، وهو يقول :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ
[ البقرة : 7 ] ،
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ يس : 9 ] ، ويقول :
جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ الكهف : 57 ] ، وكيف يسمع أو يخنع ويستجيب من ختم على قلبه وبصره وسمعه ، وحيل بينه وبين قلبه ورشده .
واعلموا رحمكم اللّه أنّه لا تنافي ولا تناقض في شيء مما تلاه الملحدون وتعلّقوا به ، ولا حجّة فيه ولا شبهة لقدريّ يحاول بما يتلوه من ذلك إبطال