فصل
وأمّا نقضه ما قدّمناه - زعموا - بنفيه ذلك عن نفسه وبيّن كثيرا منه قوله :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] ، وقوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ، وقوله في ذمّه الكفّار بقولهم :
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
، وقوله :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
، فذمّهم بهذا القول الذي أخبر به عن نفسه / في قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
[ الأنعام :
137 ] ، وقوله :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
[ السجدة : 13 ] ، في أمثال هذا ما خبّر فيه بمثل قول المشركين الذي ذمّهم وعيّرهم به ، وقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
[ التوبة : 115 ] وقوله :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
[ إبراهيم : 27 ] ، وقوله :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
[ البقرة : 26 ] ، وقوله :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] ، وهو قد أخبر فيما سلف أنّه يسألهم عن فعله ويعذبهم على قضائه وقدره ، وذلك هو الظلم بعينه .
فأمّا نقض ما أخبر به من تولّيه لإضلالهم بإضافته ذلك إلى غيره من المجرمين والشياطين وغيرهم فظاهر كثير ، منه قوله :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
[ طه : 79 ] ، وقوله :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
[ الشعراء : 99 ] ، وقوله :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
[ فصلت : 29 ] ، وقوله :
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
[ طه : 85 ] ، وقوله :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[ الأعراف : 38 ] ، وقوله :
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ