وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأنعام : 110 ] ، وقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
[ محمد : 23 ] ، وقوله :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
[ النساء : 88 ] ، وقوله :
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
[ الأنعام : 39 ] ، وقوله :
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
[ المائدة : 64 ] ، وقال في هزيمة المؤمنين يوم أحد :
وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ
[ آل عمران : 152 ] ، في نظائر هذه الآيات ممّا أخبر فيها أنّه تعالى تولّى إضلالهم والختم على قلوبهم ، وتغشية أبصارهم وجعل الأكنّة على قلوبهم .
قالوا : ثم نقض ذلك أجمع بأن خبّر في آيات كثيرة أنّهم هم المضلّون لأنفسهم والخاتمون عليها وتبرّيه من معاصيهم وإضلالهم ، ونقض ذلك أيضا بأن أضاف إضلالهم مرة إلى آلهتهم ومرة إلى / الشيطان ، ومرة إلى فرعون والسامريّ ومرة إلى الشياطين ، وكلّ هذا متهافت متناقض لا شبهة في تناقضه بزعمهم .
فأمّا نقضه لذلك بإضافته إليهم فكثير ، منه قوله سبحانه :
كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[ البقرة : 109 ] ، وقوله :
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
[ آل عمران :
165 ] ، وقوله :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] ، وقوله :
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ
[ الحديد : 14 ] فأضاف ذلك إليهم دونه ، وقوله :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] ، وقوله :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ يس : 30 ] فأضاف ذلك إليهم وقال :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأحقاف : 14 ] ،
ذلِكَ بِما