فصل من هذا الباب
فأمّا دعوى الملحدة تناقض ما ورد من آي القرآن في الهدى والضلال وخلق الأفعال والقضاء ، وتقدير الأعمال وتكليف ما لا يطاق وما يكثر ابن الراونديّ وأضرابه من هذا الباب وتضلّ به القدريّة والمعتزلة ومن تابعهم من التعلّق بهذه الآيات في حملهم لها على غير تأويله وما قصده اللّه بها ، إمّا للجهل بذلك أو لقصد العناد وإيثار التمويه والإلباس ، فإنّه لا تعلّق للفريقين في شيء منه ، ونحن نبيّن / ذلك بيانا يوقف على الواضحة إن شاء اللّه .
قال الملحدون : وممّا ورد متنافيا متناقضا من آي القرآن تناقضا لا خفاء به على أحد قوله :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
[ إبراهيم : 27 ] وقوله :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
[ الجاثية : 23 ] ، وقال :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
[ الرعد : 33 ] ، في أمثال هذه الآيات ممّا فيها ذكر إضلال اللّه لمن أضلّه ونحو قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
[ الأنفال : 24 ] ، وقوله :
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ الكهف : 57 ] ، وقوله :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
[ الأنعام : 125 ] ، بعد قوله :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
[ المائدة : 41 ] ، وقوله :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ التوبة : 127 ] ، وقال :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأنعام : 110 ] ، وقال :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة : 7 ] ، وقوله :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ
[ التوبة : 77 ] ، وقال :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ