بالحجاز يقال لرطبه الشبرق وهو ممّا لا يشبع ولا يسمن ولا يغني شيئا ، والعرب تعرفه وتصفه بذلك .
قال الهذلي يصف سوء رعي الإبل :
وحبسن في هزم الضريع « 1 » فكلها * حدباء دامية اليدين حرود
والحرود التي لا تلد ، فضرب اللّه لهم بذكر الضريع مثلا ، فكأنّه قال :
إنّ أهل النّار يقتاتون ما لا يغنيهم ولا يشبعهم ، فهم في ذلك كآكل الضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، والغسلين هو من فعلين ، من غسلت فهو غسالة أهل النّار ، وقال قوم هو ما يسيل من أجسام المعذبين .
فأما قوله :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 64 ] ،
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
، وقولهم : كيف يكون في النار نبت وشجر ؟ فإنّه لا تعلق لهم فيه ، إن كان كنّى بذلك الضريع وشجرة الزقوم عن جوعهم ، وأنّهم لا يشبعون وعن شيء مشبه لشجرة تشبه رؤوس الشياطين في قبح منظرها ، فليس هناك نبت ولا شجر ، وإنّما ذلك أمثال وتشبيه ، وإذا كان أراد تعالى تحقيق نبت وشجر يخرج من النّار ، فإنّ ذلك غير مستحيل .
وأمّا قولهم أنّه لا معنى لتمثيل طلع الشجرة برءوس الشياطين من وجهين :
أحدهما : أن الشجرة لا طلع لها وإنّما يكون الطلع دون الشجر .
والوجه الآخر : أننا لا نعرف رؤوس الشياطين ، وليس هو ما تعرفه العرب ، فيمثل لها به بعض الأشياء ، فإنّه باطل لأنّه إنّما أراد بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الضريع : نبات أخضر منتن الريح يرمي به البحر ، وقال الوالبي عن ابن عباس : هو شجر من نار ولو كانت في الدنيا لأحرقت الأرض وما عليها وقال عكرمة : والأظهر أنه شجر ذو شوك . « تفسير القرطبي » ( 20 : 30 ) .