تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
فيقال لهم : ليس فيما أوردتموه شبهة يسوغ التعلق بها . فأمّا قوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
[ المرسلات : 35 ] ، فإنّ ذلك اليوم أوقات وتارات وهو في طوله بجنب ما وصف اللّه سبحانه في قوله :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] ، و
أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ السجدة : 5 ] ،
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 - 36 ] ،
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
[ القصص : 78 ] ، عند قيامهم من قبورهم وحشرهم وتبديل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا للّه الواحد القهّار فلا يزالون كذلك إلى حين العرض والمسائلة ، ثمّ يؤذن لهم في النطق ، فإذا استقر أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النار في النّار لم يؤذن لهم في الاعتذار ولا في الخصام ، وقيل لهم :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
[ ق : 28 ] ، وذلك لا ينفي تخاصمهم في النّار وتلاومهم وما ذكره اللّه من ندمهم في قوله :
نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ الأعراف : 53 ] ، إلى أمثال ذلك ، وهذا ينفي التناقض الذي ظنوه . فأما قوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
، مع قوله :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
، فإنّه غير متنافي ولا متناقض ، وذلك أنّ عذاب أهل النّار دركات وطبقات وأهلها فيها على قدر ذنوبهم في الكثرة والقلة ، وكذلك قصة أهل البوار ، وفريق منهم طعامه الضريع ، وفريق منهم طعامه الغسلين ، وفريق آخر طعامه الزقّوم ، كما أخبر اللّه في موضع آخر ، وقوم منهم شرابهم الحميم ، وقوم منهم شرابهم الصديد ، فالذي ليس له طعام إلا من غسلين غير الذي لا يطعم إلّا الضريع / ، وشارب الصديد فيها غير شارب الحميم ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما توهّموه ، والضريع نبت يكون