تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
القرآن المكي والمدني والناسخ والمنسوخ ، والاختلاف في أحكامه التي ضمّته العقلية والسمعية شيء كثير لا خفاء به ، وذلك تناقض بين وخلل في القول . ومنه أيضا أنّه أخبر أنّه خلق الأرض قبل السماء ، ثم أخبر أنّه خلق الأرض بعد السماء ، حيث قال :
* قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
( إلى قوله )
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 9 - 11 ] ، ثم قال في موضع آخر :
أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
[ النازعات : 27 - 30 ] ، وهذا أيضا - زعموا - تناقض ظاهر ، ومنه أنّه أخبر في غير موضع أنّه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم فصّلها لهم في ثمانية فقال :
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
[ فصلت : 9 - 12 ] ، واليومين مع الستة التي خلقت الأرض وأقواتها فيها ثمانية ، فأجمل ذلك في ستة وفصّلها في ثمانية ، وهذا - زعموا - تناقض بيّن . قالوا : ومن ذلك أيضا قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
، و
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] ، مع قوله :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
( إلى قوله )
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
[ آل عمران : 7 ] / ، والواو هاهنا واو استئناف لا واو عطف ، وقوله :
كهيعص
، و
حم ، عسق
، و
ألم
وغير ذلك من الحروف المذكورة في أوائل السور التي لا يعرف معناها ، وقوله :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
[ عبس : 31 ] ما يعرف معناه وغير ذلك ممّا لا يعرف الخلق له معنى ، وهذا - زعموا - نقض قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النحل : 89 ] .