قالوا : وممّا يدل أيضا على وقوع التخليط والتناقض والتناقض الذي لا يجوز على اللّه سبحانه في القرآن ، ما نجده فيه من الكلام المتناقض ، نحو قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 - 36 ] ، وقوله :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] ، مع قوله :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
[ الصافات : 50 ] ، و
* يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
[ النحل : 111 ] ، وقوله :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
[ الزمر : 31 ] ، وقال :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
[ ق : 28 ] ، وقوله :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
[ البقرة : 285 ] ، وقوله :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
[ الدخان : 32 ] ، وقوله بعد ذلك :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
[ يونس : 94 ] ، وكيف يكون في شك وصفته ما قدّم ، ومنه أيضا قوله :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
[ الغاشية : 6 ] ، وقوله في موضع آخر :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
[ الحاقة : 35 - 36 ] والغسلين غير الضريع ، وهذا - زعموا - تناقض على أنّ الضريع نبت والنار لا نبات فيها ، وكذلك قوله :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[ الصافات : 64 ] / ، قالوا ولا معنى لهذا التشبيه الذي لا يعرفونه ، ولأنّه لا يجوز أن يكون في النار شجرا ونبتا ، لأنّ النار تحرق الشجر والنبات .
قالوا : ومنه أيضا قوله :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[ الأنفال :
33 ] ، وقوله على إثر ذلك :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
[ الأنفال : 34 ] ، وهذا تناقض بيّن .
قالوا : ومنه قوله :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] على وجه نفي الاختلاف عنه وفيه ، وقد وجد من الاختلاف في