وقيل أيضا : إنّه خرج على مذهب التقرير والاستفهام وأنّ ألف الاستفهام أسقط على مذهب الإيجاز / والاختصار ، فكأنّه قال على طريق التعجّب والتوبيخ لقومه أهذا ربي فحذف ألف الاستفهام وأنشدوا في ذلك قول الشاعر « 1 » :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا ؟
يريد أكذبتك عينك ؟ فحذف الألف اقتصارا على ما في الكلام من دلالة استفهام ، وهو قوله أم رأيت بواسط لأن أم من حروف الاستفهام .
ويقول الآخر « 2 » :
ثم قالوا تحبّها قلت بهرا * عدد القطر والحصى والتراب
يريد قالوا أتحبّها .
وأنشدوا أيضا قول امرئ القيس :
أصاح ترى ومضا أريك وميضه « 3 »
أراد صاح أترى ، فحذف الألف على وجه الاختصار ، وإذا كان ذلك كذلك ، سقط ما ظنوه .
هامش
( 1 ) هذا البيت للأخطل ، وواسط المذكورة في هذا البيت هو واسط الجزيرة وهناك كما قال أبو الندى : إن للعرب سبعة أواسط ، واسط نجد ، وواسط الحجاز ، وواسط الجزيرة ، وواسط اليمامة ، وواسط العراق ، وهناك واسطان آخران . « معجم البلدان » ( 5 : 348 ) .
( 2 ) هو عمر بن أبي ربيعة ، وبهرا يقال : ابتهر فلان بفلانة أي : اشتهر . « معجم البلدان » ( 1 : 82 ) .
( 3 ) هذا صدر بيت لامرئ القيس وعجزه : . . . كلمع اليدين في حبي مكلل .