ومن تخاليطهم في المصحف الذي لا يليق باللّه سبحانه قوله :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] ، قالوا : وذلك يؤذن بأنّ فعل بعض الأمور أشقّ عليه من بعض .
قال الملحدون : وهذا ما يأباه القوم في صفة صانعهم ، قالوا ومن هذا قوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ البقرة : 15 ] ، وقوله :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ الأنفال : 30 ] ، واللعب والاحتيال ممتنع عليه ، وهذا باطل ، وقد قال الناس في هذا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أراد وهو أهون عليه عندكم وفي تقديركم إذا كان ابتداء الشيء لا على مثال ونظير تقدّم أصعب عندكم من إعادته على مثال سلف ، فضرب لهم المثل بما عندهم ، ثم قال عقيب ذلك :
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
[ الروم : 27 ] ، أي أنّني أجلّ عن أن تكون هذه صفتي ، وهذا ضد قوله : أو [ 409 ] يزيدون / يزيد عندكم وفي تقديركم .
وقال آخرون : أراد بقوله : « وهو أهون عليه » على الخلق ، والهاء في عليه مردودة عليهم ، وإنّما صار ذلك كذلك لأنّه يقول لهم سبحانه : كونوا أحياء ناطقين مميّزين وإذا هم بشر منتشرون ، وذلك أسهل عليهم من كونهم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم طفلا ، ومن التنقّل من أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ومن الطفولية إلى الكبر والهرم حالا بعد حال فكذلك صارت الإعادة أهون عليهم من الابتداء ، فيمكن أن يكون أراد بقوله : « وهو أهون عليه » في أنه هيّن عليه ، فيكون أهون بمعنى هيّن ، لأن ذلك مستعمل في اللغة وهو المراد بقولهم اللّه أكبر إنّما معناه الكبير ولم يرد إضافته إلى شيء هو أكبر منه والمبالغة في تعظيمه عليه .