تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
فإن قالوا : إذا أجزتم قراءة هذا الحرف بالجزم والنّصب ، وأجزتم أيضا قراءة قوله : « إنّ هاذان لساحران » ، تارة كذلك وتارة : « إنّ هذين لساحران » ، فألا أجزتم أيضا قراءة قوله : « والمقيمين الصّلاة » ، بالرّفع ، وأن يقرءوا : « والمقيمون الصّلاة » ، وكذلك فألا أجزتم قراءة قوله : « والصّابئون » بالنّصب ، وأن يقرءوا : « والصابئين » منصوبا ، وإن كان ذلك مخالفا لخطّ المصحف كما صنعتم ذلك في « أصّدّق وأكن » ، و « إنّ هذين لساحران » ، وإن خالفت القراءة خطّ المصحف حيث تكونوا قد أعطيتم القياس / حقّه ومضيتم مع موجبه . يقال لهم : لا يجب ما قلتم لأجل أنّنا قد بيّنّا جواز قراءة الحرفين الأولين على الوجهين جميعا ، وبيّنا أنّ قوما من السّلف ، وخلقا من الخلف قرءوا بذلك ، فاشتهر عنهم وقامت الحجّة به من غير تناكر ولا ترافع ، وأوضحنا ذلك بما يغني عن ردّه ، فوجب تجويز الوجهين جميعا في « أصّدق وأكن » ، وفي « إنّ هذين لساحران » ، ولم ينقل عن أحد من السّلف ، ولا قامت الحجّة بأنّ أحدا منهم قرأ : « والمقيمين الصلاة » بالرفع ، « والصّابئين بالنّصب » ، وهو إذا قرئ كذلك مخالف لخطّ المصحف ، وإذ قرئ على موافقة خطّ المصحف فقد قرئ بوجه صحيح جائز ، وقد بيّنا صحّته وسلامته لغير وجه ، فلا يسوّغ لأحد ترك قراءتهما على موافقة خطّ المصحف الذي قد نتّفق أنّه قد أنزل كذلك ، وقرئ به إلى مخالفة الخطّ في المصحف الذي لا يؤمن معه أن يكون اللّه سبحانه ما أنزله على ذلك الوجه ، وإن كان جائزا سائغا ، وقد أوضحنا فيما سلف أنّ القراءة تثبت تارة جواز ما بخطّ المصحف ونقله والشّهادة بصحّته ، وتثبت تارة بالنّقل عن السّلف وظهور القراءة للحرف بينهم ، وإن خالف خطّ المصحف ، فوجب لأجل هذه الجملة جواز قراءة ما قلناه على الوجهين جميعا ، ولم يجز قراءة : « والمقيمين الصّلاة » : « الصّابئون »