واحد ، أنّه لا يحلّ لأحد من المستجيبة أن يأخذ هذا العلم ويتلقّنه إلّا ممّن أخذ عليه العهد فقط ، وأنّ معنى الطّلاق أنّه مفارقة من أخذ عليه العهد بما حلف عليه ، وإفشاءه السرّ للنّاس وإظهاره ، ومعنى أنّه لا يحلّ نكاح المطلّقة ثلاثا إلّا بعد زوج ثاني ، أنّ مظهر السرّ لا يعلّم ، ويلقّن حتى يؤدي ما التمس منه الحجّة ثمّ يؤخذ عليه العهد ثانيا ، وأنّ معنى تحريم الزّنا المحرّم في التنزيل أنّه كلام مأذون له ، أعني لرجل أخذ عليه العهد ، وكلّمه مأذون أخر ، فالمأذون الثّاني الداخل على الأوّل هو الزاني لكلامه لزوجة المأذون الأوّل ، والزوجة اسم المتعلّم ، ومعنى الزوج أنّه المعلّم وأنّ عليّ بن أبي طالب كان عندهم زوجة للنبيّ ، ثمّ صار لاحقا وإماما ، وأنّ معنى اللّواط أنّه كلام المأذون له في الدّعوة لمن لا يؤنس منه ، وإذا فعل ذلك فقد لاط وبطلت نطفته ، وأنّ معنى السرقة المحرّمة هو أن يتسمّع متسمّع كلامهم ثم يفشيه ويظهره ، وأنّ هذه الشرائع والأسماء إنّما جعلت دلائل على هذه الحقائق ووسيلة إليها ، فإذا عرفها الإنسان سقطت عنه الفرائض وزال عنه التكليف ، وصار روحانيا ربّانيا إذا ترقّى في علم الباطن رتبة بعد رتبة حتى يصير لاحقا وجناحا ويدا بعد أن كان داعيا ومأذونا .
وقالت الإسماعيليّة : إنّ الكناية في قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، وقوله :
ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
[ الإسراء : 110 ] ، و
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
[ الأعراف : 55 ] ، وقوله :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ غافر : 14 ] ، كلّه يدلّ على أنّ اللّه سبحانه ليس هو منزّل القرآن ، لأنّ الذي هو عندنا اللّه عزّ وجلّ الواحد القديم ، لم ينزّل القرآن عندكم ، ولا خلق العالم ، وأنّه لم يخلق إلّا الأوّل فقط وهو العقل / عندهم ، ويولد من العقل الرّوحانيّ ، وهو الثّاني عندهم وهو