الخالق للعالم ، ومنزّل القرآن ، ولو كان الواحد القديم هو منزّل لم يكن للكناية معنى ، ولوجب أن يقول بسمي بدل بسم اللّه ، وأن يقول ادعوني بدلا من قوله ادعوا اللّه ، أو ادعوا الرحمن ، ومن قوله ادعوا ربّكم ، وأن يقول ادعوني بدلا من قوله ادعوا اللّه مخلصين ، لأنّه - زعموا - لا وجه ولا معنى للكناية عن نفسه في هذه المواضع لو كان هو منزّل القرآن ، والمتعبّد به إذ كان لا يخاف ولا يذهب ولا يبقي ضرر أحد ، وهذا بعينه هو الذي قالته الرّافضة ، وعملت عليه في تأويل قوله :
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
[ الفرقان : 28 ] ، وأنّه لا معنى للكناية هاهنا بذكر فلان ، وكذلك قالت الإسماعيليّة : إنّ جميع هذه الكنايات في قوله : ادعوا اللّه ، وادعوا ربّكم ، وادعوا اللّه مخلصين ، والحمد للّه ، ولم يقل لي ولا لنفسي ، دليل على أنّ القرآن من عند الرّوحانيّ الذي أحدث العالم وخلقه ، وأنّه ليس من عند الباري القديم ، وأنّ هذا الروحانيّ المتولّد عن العقل هو الذي فهّم الرّسول هذا القرآن وصوّره في قلبه ، فاتّحد به ، وهو معنى الوحي ، ومعنى جبريل والروح الأمين أنّه يصوّر المعاني في قلب الرّسول بتفهيم الرّوحانيّ له وتصويرها في قلبه عبّر عنها الرّسول باللّفظ العربيّ والكلام للرسول ، ومعانيه المتصوّرة في قلبه للثاني الروحانيّ المتولّد عن العقل الأوّل الذي خلقه القديم الأزليّ الذي هو عند المسلمين باعث الرّسل ومنزّل الفرائض والكتب وخالق السماوات والأرض .
ولولا خوف الإطالة وخروج الكلام عن غرض الكتاب ، لذكرنا من جنس التفاسير عن الرّافضة والإسماعيليّة وأشياعهم من الطاعنين على الشّريعة ما فيه أعجوبة للمتأمّلين وأوضح دلالة على تمام نعمة اللّه علينا وعلى المؤمنين بتوفيقه للتمسّك بالدّين ، ولزوم سنن المؤمنين ، والعدول / عن التورّط في الجهل والأضاليل .