تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
فيقال للرّافضة - لعنهم اللّه - : إن وجب علينا قبول تفسيركم هذه الكناية على ما ذهبتم إليه لاجتهاداتكم إلى ذلك ، أو روايتكم له خلف عن سلف عن الأئمّة والعترة من أهل البيت ، وجب لمثل ذلك قبول هذه التفاسير بأسرها في الكناية عن أسماء اللّه ، وفي جميع أسماء الشّرائع والعبادات ، لأنّهم جميعا يروون ذلك خلف عن سلف عن عليّ عليه السّلام والأئمّة من ولده ، وعن محمد بن إسماعيل قيّم الزمان ، ويبدّلون عليه العهود والأيمان ويكذّبون كلّ من أنكر أن يكون ما قالوا مذهب عليّ عليه السّلام والأئمّة من ولده ، وهو عند كثير من النّاس أحسن وألطف من تأويلات الإماميّة ، فهل بينكم وبينهم في ذلك من فضل وكلّكم تروون ذلك عن الأئمّة ، وو اللّه المستعان ، وإليه سبحانه الرّغبة في تعجيل النّكال والانتقام ممّن حاول إبطال الدّين ، والقدح في التنزيل ، وتحريف التأويل ، إنّه سميع قريب مجيب . ثم يقال لهم : ليس الأمر على ما ادّعيتموه من أنّ اللّه سبحانه لا يجوز أن يكنّى عن اسم أحد ويعرّض بذكره من غير تصريح ، وأنّ ذلك لا يفعله إلّا من يحتاج إلى المداراة والمداجاة ، لأنّ استعمال الكناية والتعريض مذهب العرب في كلامها معروف مشهور ، وكذلك يقولون : ربّ إشارة هي أفصح من عبارة ، وتعريض أبلغ من تصريح ، وقد يقول الرّجل لمن يكذّبه ويخالفه ويباهله عند الردّ عليه ، والتكذيب له : إنّ أحدنا لكاذب ، وإنّ أحدنا لخائن وجبان ، وإنّ أحدنا لجاهل غبيّ ، ويقيم هذه الكناية مقام قوله لخصمه ومخالفه : أنت كاذب وجبان وجاهل ، وربّما كان هذا التّعريض أبلغ من التصريح وأبدع وأنكى للقلب وأبلغ في الردّ ، وهو مع ذلك أحسن في اللّفظ ، وأجدر أن ينسب صاحبه إلى الوقارة والعقل والتوصّل إلى غاية غرضه بغير المستهجن من اللّفظ ، وقد أطلقه / اللّه سبحانه وأجازه في خطبة