النّساء في عدّتهنّ ، فقال تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
[ البقرة : 235 ] ، وحظر سبحانه التّصريح بذلك ، وقال أهل العلم : أنّ الكناية عن ذكر التزويج والخطبة ، أن يقول الرّجل للمرأة : إنّ النّساء لمن حاجتي وإنّي فيك لراغب وعليك لحريص ، ولعلّ اللّه أن يرزقك بعلا صالحا ، وو اللّه إنّك لجميلة ، ونحو هذا من الكلام .
وقد ورد القرآن بالكناية والتعريض في مواضع على وجوه مختلفة منها قوله :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
[ ص : 21 ] إلى آخر القصّة ، فكنّى عن ذكر الملكين المتسوّرين ، وقد كان يجوز أن يذكرهما ويسميهما ، ولم يعدل عن ذلك لحاجة إلى مداجاة وخوف من سطوة ومبادأة .
وكذلك قوله تعالى :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
[ ص : 23 ] ، فكنّى عن ذكر النّساء بذكر النّعاج ، ولم يأمر اللّه سبحانه الملكين بهذه الكناية لخوف سطوة ودفع بليّة ، ولو تتبّع هذا لكثر وطال .
وإذا كان ذلك كذلك ، وكان اللّه تعالى قد أراد بقوله :
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
، الإخبار عن كلّ من أطمع في معصيته اللّه ، وأراد بذكر الظالم كلّ ظالم وعادل عمّا وجب عليه ، كنّى عنهم بذكر فلان ، ولو جعل مكان هذه الكناية تفصيل أسمائهم لطال ذلك وكثر واستهجن ومجّته القلوب والأسماع ، ولخرج بذلك عن مذهب العرب ، وطريقة سائر النّاس في الكلام ، لأنّه كان يجب أن يقول :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
فرعون وقارون وهامان ، وأبو لهب وأبو جهل بن هشام ، وعتبة وشيبة والوليد ، وهذا من الطول والغثاثة من مستعمله بحيث لا خفاء على أحد به ، وهو مع ذلك قاصر للكلام عن تناوله لكل من قصد به من الظالمين والمطاعن في معصيته اللّه ، لأنّه لو سمّى