دليل لهم آخر على تغيير المصحف ونقصان القرآن ، وتحريف السّلف له
واستدلّوا على ذلك بأن قالوا : وجدنا فيه كتابة لا معنى لها ، ولا يجوز أن يستعملها إلّا من يخاف المداراة أو يحتاج إلى التّورية والمداجاة ، واللّه تعالى يجلّ عن ذلك ، وقد وجدنا في المصحف :
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
[ الفرقان : 28 ] ، قالوا : وهذا لا معنى له ، ولا وجد من ربّ العالمين ، وقد روّينا عن الأئمّة والسّلف من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّ فلانا هذا الذي كنّا القوم عن ذكره ، كان رجلا معيّنا مسمّى في نفس التنزيل باسمه المشهور ، فحذف القوم ذكره ، واتّبعهم النّواصب على ذلك وجعلوا مكانه فلانا ، قالوا : وكان هذا الرّجل عمر بن الخطاب ، قالوا وقوله :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
[ الفرقان : 27 ] ، قالوا : يعني أبا بكر يقول : يا ليتني لم أتّخذ فلانا خليلا ، يعني عمر ، وإنّما قال : ليتني لم أتخذ عمر خليلا / لقد أضلّني عن الذّكر بعد إذ جاءني ، يعني أنّ عمر أضلّه عن اتّباع عليّ وتسليم الأمر إليه ، والانقياد له فندم ، - زعموا - على أن لم يؤمن بالرّسول ولم يتّخذ معه سبيل هدى وحقّ ، وتندّم على اتّخاذه عمر خليلا ، وطاعته في غصب عليّ الأمر ، قالوا : وإلا فلا معنى للكتابة ممن لا يخاف الاستضرار ولا يتّقي شرّ العباد .
فيقال لهم : ليس العجب ممّن يضع منكم هذه التّرهات والخرافات إذا كان إنّما يضعها على علم منه بتكذيبه وتجاهله ، إمّا لكونه ملحدا خليعا متلاعبا بالدّين وقاصدا بما يصنعه من ذلك الغضّ من سلف المسلمين ،