على غير وجه ما أمروا به ، وهم يسمعون هذه الأقاويل وأضعافها مما أضربنا عن ذكره من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويسمعون من تعظيم اللّه لشأنه ، ويقدمون على مخالفة اللّه ورسوله : فقد أعظم الفرية عليهم ، وبالغ في ثلبهم ، وفارق بما صار إليه من ذلك مذهب العقلاء ، وجحد العادة التي ذكرناها الموجبة لحفظ القرآن وشدة الاعتناء بتحصيله وحياطته ، ولقد روي عن الصحابة رضي اللّه عنهم ومن بعدهم من التابعين في حثّ بعضهم لبعض على حفظ القرآن وتلاوته ، والعمل بموجبه والإعظام لشأنه ما يطول ذكره واقتصاصه .
فروى حسّان بن عطية « 1 » قال : قال أبو الدرداء : « لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يعرف القراءات ووجوهها » « 2 » ، وروى الحكم بن هشام الثقفي « 3 » عن عبد الملك بن عمير « 4 » قال : كان يقال : أنقى الناس عقولا قرّاء القرآن » « 5 » ، وقال عطاء بن يسار « 6 » : « بلغني أن حملة القرآن عرفاء أهل الجنة » « 7 » ، وروى
هامش
( 1 ) من أهل الشام من أفاضل أهل زمانه يروي عن سعيد بن المسيب ، روى عنه الأوزاعي وعبد الرحمن بن ثابت . « الثقات » لابن حبان ( 6 : 223 ترجمة رقم 7456 ) .
( 2 ) « حلية الأولياء » للأصفهاني ( 1 : 271 برقم 684 ) .
( 3 ) ابن عبد الرحمن الثقفي مولاهم ، أبو محمد الكوفي نزيل دمشق ، صدوق من السابعة . « التقريب » ( 1 : 234 ) .
( 4 ) ابن سويد اللخمي الكوفي ، ثقة فصيح عالم فقيه ، تغيّر حفظه وربما دلّس من الرابعة ، مات سنة ست وثلاثين ومائة وله مائة وثلاث سنين . « التقريب » ( 1 : 618 ) .
( 5 ) « مصنف ابن أبي شيبة » ( 7 : 156 كتاب فضائل القرآن ، في فضل من قرأ القرآن ) .
( 6 ) الهلالي ، أبو محمد المدني مولى ميمونة ، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة ، من صغار الثالثة ، مات سنة أربع وعشرين ومائة ، وقيل قبل ذلك . « التقريب » ( 1 : 676 ) .
( 7 ) رواه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 3 : 144 برقم 2899 ) ، ورواه ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 : 253 أبواب تتعلق بالقرآن ، باب حفاظ القرآن عرفاء أهل الجنة ) .