تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل المسجد فسمع قراءة رجل فقال : « من هذا ؟ » فقيل : عبد اللّه بن قيس « 1 » ، فقال : « لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود » ، في كثير من الروايات ، وروى أيضا أبو هريرة وغيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن أحسن الناس صوتا بالقرآن ، فقال عليه السلام : « الذي إذا سمعته / رأيته يخشى اللّه » ، وفي خبر آخر : أيّ الناس أحسن قراءة ؟ فقال : « الذي سمعته وأريته يخشى اللّه » « 2 » . ثم إنه بالغ في زجرهم عن نسيان ما حفظ من القرآن وتضييعه ، وضيّق الأمر فيه وشدده ، وكرر القول في ذلك تكرارا يردع من به أدنى مسكة في الدين عن مخالفته ، فضلا عن الصحابة الجلة عليهم السلام ، وروى أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت عليّ ذنوبهم ، فلم أر منها ذنبا أعظم من رجل تعلم آية أو سورة من كتاب اللّه ثم نسيها » « 3 » . وهذا تحذير وتشديد من تضييعه .
هامش
والحديث عنده عن أبي موسى الأشعري كذلك ( 1 : 546 برقم 793 ) ، وهو ما ذكره المصنف بعد هذا الأثر مباشرة ، وكذا جميع أصحاب السنن ، والمشهور عن أهل العلم أن هذا القول من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حق أبي موسى الأشعري وليس في حق أسيد بن حضير ، أما أسيد فقد ورد في حقه قصة فرسه التي جالت حين كان يقرأ القرآن وقول النبي حينذاك : إنها السكينة نزلت عند قراءة القرآن . ( 1 ) وهو أبو موسى الأشعري ، مشهور باسمه وكنيته معا ، مات سنة اثنتين ، وقيل أربع وأربعين ، وهو ابن نيف وستين سنة . « الإصابة » ( 4 : 183 ) . ( 2 ) روى نحو هذه الأخبار الدارمي في « السنن » ( 2 : 563 برقم 3489 ) ، وسعيد بن منصور في « السنن » ( 1 : 205 برقم 47 ) ، والطبراني في « الأوسط » ( 2 : 311 برقم 2074 ) . ( 3 ) رواه أبو داود في « السنن » ( 1 : 126 برقم 461 ) ، ورواه أبو يعلى في « المسند » ( 7 : 254 برقم 4265 ) ، ورواه الطبراني في « الأوسط » ( 6 : 308 برقم 6489 ) ، وقال : تفرد به محمد بن زيد الآدمي .
الإنتصار للقرآن — صفحة 86 | محمد بن الطيب الباقلاني