أبي علي بن رباح « 1 » ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تعلّموا كتاب اللّه ، وتعاهدوه ، وتغنّوا به ، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتا من المخاض من العقل » « 2 » ، وهذا غاية الوعيد والتحذير من نسيانه .
وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « تعلّموا القرآن وسلوا اللّه به قبل أن يتعلمه قوم يسلون به الدنيا ، فإنّ القرآن يتعلمه ثلاثة نفر : رجل يباهي به ، ورجل يستأكل به ، ورجل يقرؤه للّه عز وجل » « 3 » . وفي رواية أخرى أنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح ، يتعجّلون أجره ولا يتأجلون » « 4 » ، ويتبع ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم / في هذا الباب كثير جدا ، وفي بعض ما ذكرناه كفاية فيما قصدناه .
فمن ظنّ أن الصحابة مع ما وصفناه من حالهم ، وفضل دينهم وشدة حرصهم وقوة دواعيهم على حفظ الدين والنصيحة للمسلمين ، أنهم يضيّعون ما وجب عليهم من حفظه ويهملون أمره ، ويحرّفونه عن مواضعه ، ويتلونه
هامش
( 1 ) اللخمي ، أبو عبد اللّه البصري ، صدوق ربما أخطأ من السابعة ، مات سنة ثلاث وستين ومائة وله نيف وتسعون . « التقريب » ( 1 : 226 ) . وأبوه هو علي بن رباح بن قصير اللخمي أبو عبد اللّه المصري ، ثقة من كبار الثالثة مات سنة بضع عشرة ومائة .
« التقريب » ( 1 : 694 ) .
( 2 ) رواه النسائي في « السنن الكبرى » ( 5 : 18 برقم 8034 ) ، وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 : 169 ) : رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال : « لهو أشد تفصّيا من المخاض في العقل » ، ورجال أحمد رجال الصحيح .
( 3 ) أخرجه أبو عبيد في « فضائل القرآن » عن أبي سعيد ، قال في « الفتح » ( 9 : 100 ) « وصححه الحاكم ورفعه » . عند الكلام على حديث رقم ( 4771 ) : « لا يجاوز حناجرهم » .
( 4 ) رواه أبو داود في « السنن » ( 1 : 220 ) من حديث جابر بن عبد اللّه مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه .