وروى سلمان الفارسي « 1 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من أكبر ذنب يوافى به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب اللّه كانت مع أحدهم فنسيها » « 2 » ، وهذا كالأول .
وروى سعد بن عبادة « 3 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا لقي اللّه أجذم » « 4 » .
وروى عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « بئس ما لأحدكم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نسّى ، استذكروا القرآن فإنه أسرع تفلّتا من قلوب الرجال ، من الإبل من عقلها » « 5 » ، وفي رواية أخرى عن موسى بن
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه ، ويقال له سلمان الخير ، أصله من أصبهان ، وقيل من رامهرمز ، من أول مشاهده الخندق ، وهو صاحب فكرته ، مات سنة أربع وثلاثين ، يقال بلغ ثلاثمائة سنة . « التقريب » ( 1 : 375 ) .
( 2 ) هو رواية أخرى للحديث الوارد عن أنس بن مالك ، وقد سبق تخريجه .
( 3 ) ابن ديلم بن الحارثة الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وسيد الخزرج ، مات بأرض الشام سنة خمس عشرة . « التقريب » ( 1 : 344 ) .
( 4 ) رواه الإمام أحمد في « المسند » ( 5 : 284 برقم 22509 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 6 :
23 برقم 5390 ) ، ورواه أبو داود ، وقال في « عون المعبود » ( 4 : 242 ) ، أجذم أي ساقط الأسنان أو على هيئة المجذوم . . . وقال الطيبي : أي مقطوع اليد من الجذم وهو القطع ، قال ابن منظور في « لسان العرب » : الجذم : القطع ، جذمة يجذمه جذما :
قطعه فهو جذيم ، والجذم سرعة القطع ، والأجذم المقطوع اليد ، وقيل هو الذي ذهبت أنامله .
( 5 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وإنما هو بألفاظ قريبة منه ، فعند الإمام أحمد في « المسند » ( 4 :
411 برقم 19700 ) : « تعاهدوا القرآن فإنه أشد تفلتا من قلوب الرجال من الإبل في عقله » .