تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وإدخال بعضهم في القرآن ما ليس منه ، كأبيّ وإدخاله دعاء القنوت في مصحفه ، وعبد اللّه بن مسعود وإلغائه الحمد والمعوذتين من مصحفه ، وإنكاره أن يكون من القرآن : أوضح دليل على ضعف نقل القرآن وو هائه ، وأن الحجة غير قائمة به وأن القوم إنما جمعوه ورتبوه على آرائهم / وما استصوبوه بغالب ظنهم واجتهادهم ، وأنهم يقدّموا « 1 » بذلك بين يدي منزله الحكيم العليم ، وأن القراء مثل عبد اللّه بن مسعود وأبيّ وزيد بن ثابت ومن أخذ عنهم إلى القراء السبعة إنما قرءوا القرآن بحسب اجتهادهم وما قوي في ظنهم ، وما استحسنوه ورأوا أنه أولى وأشبه من غيره ، فلذلك صار أهل مكة إلى قراءة ، وأهل الكوفة إلى أخرى وأهل البصرة إلى غيرها ، وأهل الشام إلى خلاف ما عليه سواهم من أهل الأمصار . قال أهل الإلحاد : فكل هذا يدل على اضطراب نقل القرآن وضعفه وأن الحجة غير قائمة به ، وإن أحسن أحواله أنه لا يعرف ما أتى به محمد صلى اللّه عليه وسلّم منه ، وأيّه على ما أتي به من غيره ، ولا يوقف على صحيحه من فاسده ، وناقصه من زائده ، وموضعه الذي أنزل فيه من غيره . وقال كثير من الشيعة إن الأمر في هذا أجمع على ما قاله الملحدون ، غير أننا نعلم أن علم ذلك أجمع عند الإمام المعصوم العالم المنتظر ، وأنه حافظ له على سبيل ما نزل ، وأنه يجب الرجوع إليه في معرفة هذا الباب ؛ وقال فريق من الرافضة : إن جميع هذه المطاعن على القرآن والصحابة صحيحة ، إلا ما ادّعي من الزيادة في القرآن فإنه لا أصل لذلك ، وأنه لا يمكن أن يزاد فيه شيء من مجازه ونظمه ، قالوا جميعا : وإنما تورّط سلف
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : يقدّمون .
الإنتصار للقرآن — صفحة 72 | محمد بن الطيب الباقلاني