تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

فصلّ فيما اعترض به أهل الفساد على مصحف عثمان وردّ شبههم

قال جميع من دان بما وصفناه / في مصحف عثمان رحمة اللّه عليه : إننا وجدنا الأمة مختلفة في نقله اختلافا شديدا بشيعا ، حتى صرنا لعظيم اختلافهم لا نقف على صحيحه من فاسده ، ولا نعرف الزائد منه ولا الناقص ، ولا نعرف موضع كلّ شيء منه الذي أنزل فيه وما قبله وما يليه ، وقال قوم منهم : إنه لا يعرف الناقص منه إلا الإمام الذي أودع علمه وشيغته ، وهذا قول من أنكر الزيادة فيه وأقر بنقصانه ؛ قالوا : لأن أبا بكر وشيعته هم الذين تولّوا نظمه وترتيبه وجعله سورا أو كثير منه وقدّموا منه المؤخّر ، وأخّروا المقدّم ، ووضعوا كثيرا منه في غير حقه ، وأزالوه عن موضعه الذي هو أولى به ، قالوا : والحجة لذلك أنه قد علم أن المصحف الذي في أيدي الناس إنما هو مصحف عثمان الذي جمعه ، وجمع بعضه من قبله أبو بكر وعمر ، وإنما كانوا يجمعونه - زعموا - ويتبينونه بشهادة اثنين إذا شهدا على أنه قرآن ، وخبر الاثنين وشهادتهما لا توجب علما ولا تقطع عذرا . قالوا : وقد قامت الأدلة القاطعة على نقصانه وفساد كثير من نظمه ، وكونه غير متناسب ولا متلائم ؛ قالوا : وما نجده من اختلاف القراء السبعة ، وأصحاب الشواذّ ، وما روي وظهر من اختلاف سلفهم لزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبيّ ، وما خرجوا إليه من المنافرة والمشاجرة وإعظام القول ،