والأصول وسائر الآلات من العربية والمعاني والبيان وغير ذلك » « 1 » .
إنّ ما يدعيه السيوطي ليس دعوى من غير دليل ، فلقد ترك من المؤلفات ما يعجز الواحد منا الآن عن قراءتها فضلا عن تأليفها وتحريرها ، فهو إذا لم يقل ذلك متباهيا ولا متبجحا وإنّما قاله ذاكرا لنعم اللّه عليه شاكرا له كما ذكرت .
وهناك فنون أخرى نلاحظ أن السيوطي أغفل ذكرها كالتاريخ مثلا ، مع أنه ألف فيه « 2 » وأتى بفوائد لم تتأت لبعض شيوخه حيث يقول في مقدمة كتابه ( الشماريخ في علم التاريخ ) « . . وبعد : فقد وقفت لبعض شيوخنا على كتاب في علم التاريخ « 3 » فلم أر فيه لا قليلا ولا كثيرا ولا جليلا يستفاد ولا حقيرا ، فوضعت في هذا الكتاب من الفوائد ما تقرّ به الأعين وتنحلّ به الألسن » « 4 » .
ويعدّ كتاب ( حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة ) من أنفس الكتب التي ألّفت في بابه « 5 » ، ويقول عنه أحد الباحثين : « كتاب رائع حقا وهو من أمهات المصادر في تاريخ القاهرة خاصة ، وفي التاريخ المصري الإسلامي عامة ، ويضيق المجال في استقصاء روائع ما اشتمل من حقائق ومعلومات
هامش
( 1 ) السيوطي ، مسالك الحنفا ( طبع ضمن الحاوي للفتاوي ) 229 .
( 2 ) وقد عددت له في ( فهرس مؤلفاتي ) للسيوطي ( 32 ) كتابا ، نقلها الشيخ الشاذلي في بهجة العابدين ( ق 42 / ب ) ، وانظر حسن المحاضرة : 1 / 344 .
( 3 ) يشير إلى كتاب شيخه الكافيجي ( المختصر المفيد في علم التاريخ ) طبع روزنثال فرانز قطعة منه ضمن كتابه : علم التاريخ عند المسلمين ، ترجمه صالح أحمد العلي ( ط 2 مؤسسة الرسالة ، بيروت : 1983 م ) ص 317 - 370 .
( 4 ) السيوطي ، الشماريخ في علم التاريخ ( مطبوع ضمن مجموع تسع رسائل للسيوطي ) ص 25 - 26 .
( 5 ) انظر تصدير محمد أبو الفضل إبراهيم على كتاب حسن المحاضرة ص 4 .