ولزم في الحديث والعربية تقي الدين الشّمنّي أربع سنين وكتب له تقريظا على شرح « ألفية ابن مالك » وعلى « جمع الجوامع » في العربية ، وقد شهد له بالتقدم والنبوغ في أكثر من مرة ، وكان يثق بعلمه وسعة اطلاعه « 1 » .
وقد أخذ جملة من العلوم والفنون منها التفسير والأصول والعربية والمعاني عن العلّامة محيي الدين الكافيجي ويلقبه بأستاذ الوجود « 2 » وأستاذ الأستاذين « 3 » ، وقد كتب له إجازة عظيمة ، كما حضر دروسا عديدة في « الكشاف » و « التوضيح » و « تلخيص المفتاح » و « العضد » عند الشيخ سيف الدين الحنفي « 4 » ، إلى غير ذلك من الدروس التي حضرها على كبار العلماء في ذلك العصر . ومن هنا حق للسيوطي أن يتحدث عمّا أنعم اللّه عليه شاكرا للّه على ما رزقه من التبحر في العلوم فيقول : « قد رزقت ، وللّه الحمد ، التبحر في سبعة علوم : التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع على طريقة العرب والبلغاء لا على طريق المتأخرين من العجم وأهل الفلسفة بحيث إن الذي وصلت إليه في هذه العلوم سوى الفقه لم يصل إليه ولا وقف على أحد من أشياخي فضلا عمن دونهم ، وأما الفقه فلا أقول ذلك فيه بل شيخي فيه أوسع نظرا ، وأطول باعا ، ودون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه والجدل والتصريف ، ودونها الفرائض والإنشاء والترسل . . وأما قولي في الفرائض إن معرفتي بها دون ما قبلها فذلك لأني تبحرت في العلوم السابقة تبحرا لا يدرك قراره ولم أتبحر في الفرائض كتبحري في تلك مع أن معرفتي بالفرائض فوق معرفة الموجودين الآن بأسرهم « 5 » ولقد ألّفت فيها مؤلفا سميته
هامش
( 1 ) التحدث بنعمة اللّه : 25 ، 246 ، وانظر الضوء اللامع : 4 / 66 .
( 2 ) حسن المحاضرة : 1 / 238 .
( 3 ) بغية الوعاة : 1 / 117 .
( 4 ) حسن المحاضرة : 1 / 338 ، التحدث بنعمة اللّه : 242 ، وانظر الضوء اللامع :
4 / 65 - 66 .
( 5 ) ولا مبالغة في ذلك ، فقد مر معنا أنه أخذ الفرائض عن فرضي زمانه الشيخ العلّامة -