بالموت ثم ينتقل إلى غيره وهكذا فقال عن شيخه شمس الدين الحنفي ( ت 867 ه / 1462 م ) ، ولازمته إلى أن مات « 1 » وقال عن شيخه البلقيني ( ت 868 ه / 1463 م ) ، فلازمته في الفقه إلى أن مات ، فلما توفي سنة ثمان وستين لزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي ( ت 871 ه / 1466 م ) « 2 » ثم يقول : « ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلّامة تقي الدين الشّمنّي ( ت 872 ه / 1467 م ) فواظبته أربع سنين . . ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات » « 3 » وقد لازم شيخه الكافيجي أربع عشرة سنة وكان له مثل والد فقال :
« وما كنت أعد الشيخ إلا والدا بعد والدي ، لكثرة ما له علي من الشفقة والإفادة ، وكان يذكر أن بينه وبين والدي صداقة تامة » « 4 » .
ولقد اختار السيوطي مشايخه بما يوافق فطرته وميله إلى التعمّق في العلم والتدقيق فيه ، والغوص على حقائقه ودقائقه فيحدثنا عن نفسه بقوله : « وبعد فإنّي رجل حبّب إليّ العلم والنظر فيه دقيقه وجليله ، والغوص على حقائقه ، والتطلع إلى دقائقه والفحص عن أصوله ، وجبلت على ذلك ، فليس فيّ منبت شعرة إلا وهي ممحونة بذلك » « 5 » فيقول السيوطي عن شيخه الكافيجي - بعد ملازمته أربع عشرة سنة - « ما دخلت إليه مرة يوما من الأيام إلا استفدت منه ما لم أسمعه قبل ذلك من نفائس التحقيقات الجليلة . . وما أعلم أنه ختم عليه كتاب ، لأنه كان يقرأ قراءة الأئمة الراسخين في التحقيق ، فكان يقرر في
هامش
( 1 ) التحدث بنعمة اللّه : 238 .
( 2 ) حسن المحاضرة : 1 / 337 .
( 3 ) حسن المحاضرة : 1 / 337 - 338 وقد تصحّفت كلمة ( الشمني ) إلى ( الشبلي ) وانظر التحدث بنعمة اللّه 246 - 247 وقارن بمقدمة طبقات المفسرين للسيوطي ( ط ليدن : 1839 ) ص : 5 - 6 .
( 4 ) حسن المحاضرة : 1 / 338 ، التحدث بنعمة اللّه ، 244 ، وبغية الوعاة 1 / 118 .
( 5 ) السيوطي تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة ( مطبوع ضمن الحاوي للفتاوي ، له . ط دار الفكر ، بيروت : 1988 م ) 2 / 300 .