تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ولعلّه ألّفها بعد كتابته الإتقان إذ لم يشر إليها في هذا الفصل ، ولكن بالمقارنة بينهما ، هناك تقارب كبير بين ما ورد في الإتقان وما جاء في مقدمة رسالته هذه وقال : « فإن الاقتباس نوع لا يقدر عليه من الشعراء إلا من له ملكة يتصرف بها كيف يشاء وقد تداوله الناس قديما وحديثا وساروا فيه هينا وحثيثا ، لكن لمّا كان لا يستعمله إلا الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ، ويقعون في الموبقات ولا يبالون ، لم تكن النفس تركن إلى قولهم ولا يقتدى بفعلهم ، وقد اشتهر عن مذهب الإمام مالك تحريمه ، وأما مذهبنا فلم نر فيه للمتقدمين نقلا . . » « 1 » إلخ ثم يذكر أقوال العلماء الذين يرون استعمال الاقتباس وقد مرّ ذكرهم في الإتقان . ثم يقول : « ورأيت مثل ذلك أيضا - أي في جواز استعمال الاقتباس - لجماعة من أئمة الشافعية آخرهم شيخ الإسلام حافظ العصر أبي الفضل ابن حجر بل استعمله في الغزل . ثم استشهد بقول أحد المعاصرين - له - ( المتقارب ) :
وما حسن بيت له زخرف * تراه إذا زلزلت لم يكن
فخلاصة القول : إنّ السيوطي في هذه المسألة يذهب إلى جواز استعمال الاقتباس نثرا ونظما لكن في المواعظ والآداب ومدح المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ومكارم الأخلاق ولهذا قال في رسالته : « وقد جمعت في هذه الكراسة ما وقع لي من ذلك ، مع أني لم أستعمله إلا في المواعظ والآداب ومكارم الأخلاق دون الهزل والمجون والخلاعة ، ومثل هذا مما لا يشك في جوازه ، وإنما اللائق بالتحريم ما كان مثل قول بعض العصريّين » وذكر بيتا فيه خلاعة ومجون ثم قال : « فمثل هذا حريّ بالإنكار وجدير بأن يعدّ قائله من الفجّار » « 2 » .
هامش
- ( 8725 ) ضمن مجموع . ( 1 ) أحاسن الاقتباس : ق 46 / ب . ( 2 ) م . ن : ق 47 / أ .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 549 | محمد يوسف الشربجي