ليس هذان البيتان من الاقتباس لتصريحه بقول اللّه ، وقد قدّمنا أن ذلك خارج عنه .
وأما أخوه الشيخ بهاء الدين ، فقال في ( عروس الأفراح ) :
الورع اجتناب ذلك كله ، وأن ينزّه عن مثله كلام اللّه ورسوله .
قلت : رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء ، منهم الإمام أبو القاسم الرافعي ، قال : وأنشده في أماليه ، ورواه عنه أئمة كبار : ( الكامل )
الملك للّه الّذي عنت الوجو * ه له وذلّت عنده الأرباب
متفرّد بالملك والسّلطان قد * خسر الّذين تجاذبوه وخابوا
دعهم وزعم الملك يوم غرورهم * فسيعلمون غدا من الكذّاب « 1 »
وروى البيهقي في ( شعب الإيمان ) عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : أنشدنا أحمد بن يزيد لنفسه : ( المتقارب )
سل اللّه من فضله واتّقه * فإنّ التّقى خير ما تكتسب
ومن يتّق اللّه يصنع له * ويرزقه من حيث لا يحتسب « 2 »
فالسيوطي إذا - كعادته في هذا الكتاب - يعرض أقوال العلماء في المسألة ثم يختار قولا .
وقد ذهب إلى القول بجواز الاقتباس في الشعر والنثر بشرط أن لا يتضمن الهزل والخلاعة أو ما نسبه اللّه تعالى إلى نفسه . ولعل السادة المالكية قالوا بتحريم الاقتباس احتياطا من الوقوع في مثل هذه الموبقات ومن هذا المنطق فقد ألّف السيوطي رسالة سماها ( أحاسن الاقتباس في محاسن الاقتباس ) « 3 »
هامش
( 1 ) جملةعَنَتِ الْوُجُوهُمقتبسة من قوله تعالى :* وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ[ طه :
111 ] وجملةفَسَيَعْلَمُونَ . .مقتبسة من قوله تعالى :سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ[ القمر : 26 ] .
( 2 ) مقتبس من الآية [ 3 ] من سورة الطلاق .
( 3 ) وهي مخطوطة ، عندي نسخة منها مصورة عن دار الكتب الظاهرية بدمشق رقم -