أما منهجه العام في عرضه لأنواع علوم القرآن فيتمثل في :
1 - ذكر عنوان النوع ثم من ألّف فيه وأسماء كتبهم ، وأول من صنّف فيه وأحيانا ينقد هذه الكتب ، وإن كانت له مؤلفات في هذا النوع أشار إليها .
2 - ثم يبدأ بتعريف هذا النوع ، وفائدته ، ثم يعرض مسائله وبحوثه ، ذاكرا الأقوال التي قيلت فيه ، مكثرا من النقل عن العلماء ، مسندا كل قول إلى قائله غالبا ، أو إلى الكتب التي وردت فيها في أكثر الأحيان .
3 - وليس السيوطي في أخذه عن العلماء مجرد ناقل فحسب ، بل له آراؤه الخاصة وترجيحاته وانتقاداته لكثير من الأقوال مدعما رأيه بالدليل ، مستشهدا على ذلك بالقرآن والحديث وأقوال العلماء ، ثم يضيف على الموضوع ما توصل إليه علمه بقوله « فائدة : أو تنبيه أو مسألة أو قاعدة » . معتمدا في بيان كل ذلك على طريقة الحوار فيقول : « فإن قلت ، قلت » .
وسأوضح ذلك بالأمثلة :
ففي النوع الأول من كتابه وهو عن المكي والمدني قال : النوع الأول : في معرفة المكي والمدني .
أفرده بالتصنيف جماعة ، منهم مكي والعز الديريني ، ومن فوائده معرفة ذلك العلم المتأخر ، فيكون ناسخا أو مخصصا على رأي من يرى تأخير المخصّص .
ثم نقل كلاما طويلا عن ابن حبيب النيسابوري فقال : « قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري في كتاب ( التنبيه على فضل علوم القرآن ) من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة والمدينة ، وما نزل بمكة وحكمه مدني ، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي ، وما نزل بمكة في أهل المدينة وما نزل بالمدينة في أهل مكة ، وما يشبه نزول المكي في المدني وما يشبه نزول المدني في المكي وما نزل بالجحفة ، وما نزل ببيت المقدس ، وما نزل بالطائف ، وما نزل بالحديبية ، وما نزل ليلا وما نزل نهارا وما نزل مشيّعا وما نزل مفردا ، والآيات المدنيات في السور المكية
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 524
مساهمون: محمد يوسف الشربجي
ص٥٢٤