الاستغناء به عن النظر في غيره لكفاه ، مع أني زدت مع اللفظ المشترك مفردات لا بد له منها ليتم له معناه » « 1 » .
فهو إذا كتاب في الوجوه والنظائر وتفسير للقرآن الكريم أيضا إتماما للفائدة ثم يختم مقدمته بروح لطيفة رقيقة ذي نزعة صوفية صافية فيقول : « اللهم إنك تعلم أنه ليس لي من ينقذني من والد علم ولا ولد علم في ذلك الموقف العظيم غير الاشتغال بخدمة كتابك ، واستخراج زبده ودرره . واقتطاف ثمره وأزهاره . فاجعله لنا شافعا مشفعا وخصوصا هذا الكتاب ، فإنني أودعت فيه فنون العلوم على تنوعها ، ومررت على رياض التفاسير على كثرة عددها .
وختمته بأقوال كلية ، فخلّصت سبائكها ، وفوائد مهمة سبكت تبرها ، وأقوال محمدية على بعض آياتك رجاء بركتها ، لأن بركة الكتاب ختمه » « 2 » .
ولم يكتف السيوطي بذكر الألفاظ المشتركة في كتابه بل أضاف إليها معاني الحروف والأدوات وقد صرح بذلك فقال : « وأعقبت كل حرف بحروف تشاكلها منها من الأسماء والظروف ، لأنّ معرفة ذلك من المهمات المطلوبة ، لاختلاف مواقعها ، ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسبها كما في قوله تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ سبأ : 24 ] فاستعملت ( على ) في جانب الحق و ( في ) في جانب الضلال ، لأن صاحب الحق كأنه مستعل يصرف نظره كيف شاء وصاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه » « 3 » .
ثم قال : « فقد علمت من هذا أنه لا بد من ذكر معاني هذه الأدوات وتوجيهها » « 4 » وقد كرر السيوطي هذه الحروف والأدوات في كتابه ( الإتقان )
هامش
( 1 ) معترك الأقران : 1 / 516 .
( 2 ) م . ن : 1 / 518 .
( 3 ) معترك الأقران : 1 / 516 ، وانظر الإتقان : 1 / 461 وهو منقول من البرهان :
4 / 154 .
( 4 ) م . ن : 1 / 517 .