وأكثر وأقل ، ولا يوجد ذلك في كلام البشر » « 1 » .
بمثل هذا الكلام بدأ السيوطي الوجه الخامس والثلاثين من وجوه إعجاز القرآن الكريم .
ثم نقل عن مقاتل بن سليمان حديثا مرفوعا وهو « لا يكون الرّجل فقيها كلّ الفقه حتّى يرى للقرآن وجوها كثيرة » « 2 » .
فموضوع هذا القسم إذا كما فسر بعضهم كلام مقاتل « أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة ، ولا يقتصر به على معنى واحد » . وقد قصد السيوطي من هذا الكتاب جمع الألفاظ المشتركة في المعاني ، المتحدة في الأحرف ، وقد لمّح إلى هذا بقوله : « وقد منّ اللّه علينا في جلب بعض ألفاظ في هذا المعنى ، وكان هو السبب في هذا المبنى » « 3 » .
ويعترف السيوطي منذ البداية بأنه جمع مادة هذا الكتاب من كتب السابقين مع إضافات لا بد منها فيقول متواضعا : « مع أني - علم اللّه - لست من فرسان هذا الميدان ، ولا ممن يجول في هذا الشأن ، لكني تطفلت على المتقدمين رجاء أن يضمني جميل الاحتمال معهم . . وقد استخرجته له منهم سهل المرام فخفّ عليه حمله وثمنه ، وقرّبت عليه الفهم باختصار الكلام ، وأيم اللّه لو أراد
هامش
( 1 ) معترك الأقران : 1 / 514 ، والإتقان : 1 / 445 وكان السيوطي قد نقل هذا عن الزركشي انظر البرهان : 1 / 193 .
( 2 ) الحديث أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول موقوفا من قول أبي الدرداء في فصل حقيقة الفقه وفضيلته ، الأصل التاسع عشر ص 27 . وأخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرداء موقوفا ، وبلفظ « لا يفقه الرجل كل الفقه » . ذكر ذلك الزركشي في البرهان : 1 / 193 . والسيوطي في الإتقان : 1 / 445 . ومعترك الأقران : 1 / 515 ولم أجد هذا الحديث في صدر كتاب مقاتل بن سليمان ( الأشباه والنظائر ) كما ذكر الزركشي والسيوطي ، فلعل النسخة التي بين أيدينا والمحققة من قبل عبد اللّه محمود شحاتة ناقصة ، واللّه أعلم .
( 3 ) معترك الأقران : 1 / 515 .