تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
أسلوب ( الفنقلة ) فيقول : فإن قلت . . قلت . . أو الجواب كذا وكذا فمثلا يقول : « فإن قلت هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة . أم لا ؟ فالجواب : ظهور ذلك على النّبي صلى اللّه عليه وسلم يعلم ذلك ضرورة ، وكونه معجزا يعلم بالاستدلال » « 1 » . وفي آخر المقدمة يقول : « فإذا علمت عجز الخلق عن تحصيل وجوه إعجازه فما فائدة ذكرها ؟ » فيقول : « لكنّا نذكر بعضها تطفلا على من سبق ، فإن كنت لا ممن أجول في ميدانهم ولا أعد من فرسانهم لعمرك إن دار كريم أبناء الدنيا تتحمل من تطفّل عليه فكيف بأكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ؟ » « 2 » . ومن الجدير بالذكر أن السيوطي في كتابه هذا يكشف عن تصوفه ، بأسلوب رقيق ، ولفظ دقيق ، بتلميح أحيانا وبتصريح ، وبتواضع كبير ، فيقول عن كتابه في آخر مقدمته : « فإن وجدت له حلاوة فلا تنسى أخاك بدعوة أن يتفضل عليه سبحانه في دار كرامته بخلق سمع وقوة حتى يدرك به كلامه القديم فإنه منعه في هذه الحياة الدنيوية لذيذ المناجاة له بسبب ذنوبه ، مصداقه قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الأعراف : 146 ] » « 3 » . وهكذا يسير في كتابه على هذا النمط كلّما سنحت له المناسبة ذكّر بمثل هذا الكلام الرقيق اللطيف .
هامش
( 1 ) م . ن ، ص 6 . وانظر على سبيل المثال ص : 7 ، 10 ، 11 ، من المقدمة و 1 / 47 ، 103 ، 130 ، 158 ، 160 ، 168 ، 184 ، 217 ، 294 ، 342 ، 344 - 345 ، 369 ، 450 إلخ . ( 2 ) م . ن ، ص : 11 - 12 . ( 3 ) م . ن : 12 .