2 - مفحمات الأقران في مبهمات القرآن
علم المبهمات علم شريف اهتم به السلف كثيرا ، ويعد فرعا من فروع التفسير الذي يعتمد فيه على المنقول عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمأثور عن الصحابة والتابعين .
وقبل الشروع في التعريف بهذا الكتاب اللطيف ، لا بد لي من تعريف هذا العلم والمصنفات فيه ومعرفة أسبابه .
فالمبهم في اللغة على وزن مكرم ، وهو الأمر المغلق ، فأبهم عليه الأمر :
اشتبه ، وأمر مبهم : لا مأتى له ، وكلام مبهم : لا يعرف له وجه يؤتى منه « 1 » . فالإبهام إذن : الإعجام والخفاء وكل ما ورد في القرآن الكريم بلفظ رجل أو امرأة أو ملك أو جني ، أو جاء باسم الموصول أو من أو مثنى أو مجموع سواء من الأقوام أو الحيوانات وكذلك أسماء الأمكنة والأزمنة ولم يفصح القرآن عن اسمه صراحة فهو من المبهمات .
وقد عرّف أحد الباحثين علم المبهمات في القرآن بأنه : « الدراسة التفسيرية التي تتناول آيات القرآن الكريم ، من حيث معرفة ما أبهم فيها من عدد ، أو مدد ، أو اسم أو نسب ، بواسطة النقل المحرر الدقيق عن ثقات الأمة » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر التعريفات اللغوية للمبهم في مادة ( بهم ) عند كل من ابن فارس ، معجم مقاييس اللغة ، تحقيق عبد السلام هارون ( ط دار الفكر ، بيروت : 1979 م ) 1 / 311 وله أيضا مجمل اللغة ، تحقيق زهير عبد المحسن سلطان ( ط مؤسسة الرسالة ، بيروت :
1984 م ) 1 / 138 ، وانظر الجوهري ، الصحاح ( ط . دار العلم للملايين ، بيروت :
1984 م ) 5 / 1875 ، وابن منظور ، لسان العرب ( ط . دار المعارف ) .
القاهرة : د . ت ) 1 / 376 ، والفيروزآبادي ، القاموس المحيط ( ط . مؤسسة الرسالة ، بيروت 1986 م ) ص 1398 ، والزبيدي ، تاج العروس : 8 / 207 .
( 2 ) عبد الجواد خلف في دراسته لكتاب بدر الدين بن جماعة ، غرر التبيان في من لم يسم -