المنفي علم أعيانهم . ثم القول في أولئك أنهم من الجن ورد في خبر مرفوع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخرجه ابن أبي حاتم وغيره ، فلا جرأة » « 1 » .
ومن هنا يتبين أنه لا مجال للرأي في معرفة المبهمات ، وإنما مرجعه في ذلك إلى النقل المحض . أي ما أثر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته والتابعين لهم .
وقد أكد ذلك السيوطي في مقدمة كتابه ( مفحمات الأقران ) ونقل ذلك في الإتقان فقال : « مرجع هذا العلم النقل المحض ، ولا مجال للرأي فيه ، وإنما يرجع فيه إلى قول النّبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه الآخذين عنه ، والتابعين الآخذين عن الصحابة » « 2 » .
المؤلفات في المبهمات :
سبق أن ذكرت أن هذا العلم يعتمد على النقل ، ولذلك كانت عناية السلف به كبيرة ، واهتمامهم به عظيما ، فقد ورد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قوله : « مكثت سنة أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » « 3 » . ولا يمنعه إلا مهابته .
وروي عن عكرمة أنه قال : « طلبت اسم الذي خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه
هامش
( 1 ) السيوطي ، مفحمات الأقران في مبهمات القرآن ، تحقيق د . مصطفى ديب البغا ( ط . مطبعة الصباح ، دمشق : د . ت ) ص 9 ، وانظر الإتقان : 2 / 1091 ، ونقل ذلك أيضا في معترك الأقران : 1 / 367 - 368 .
( 2 ) مفحمات الأقران : ص 8 . وانظر الإتقان : 2 / 1091 ، معترك الأقران : 1 / 366 .
( 3 ) أي اللتين ذكرهما اللّه تعالى مبهمتين في قوله تعالى :وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ[ التحريم : 4 ] والأثر : أخرجه البخاري في التفسير / التحريم ، باب : ( إن تتوبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما ) رقم ( 4629 ) ومسلم في الطلاق ، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن . . ، رقم ( 1479 ) .