وما يؤخذ على التعريف أنه فسر الإبهام بالإبهام فقال : علم المبهمات هو معرفة ما أبهم ، ومن شروط التعريف ألا يتوقف العلم به على العلم بالمعرّف ، وإلا لزم الدور وهو ممنوع عقلا « 1 » .
وبناء على ما تقدم فإنه يمكنني أن أعرّف علم المبهمات اصطلاحا بأنه :
« العلم الذي يتوصل من خلاله إلى تعيين ما لم يصرح به القرآن الكريم من أسماء الأمكنة والأزمنة والأعلام وذلك بما ورد في المأثور » .
ومما ينبغي التنبيه عليه أنه ليس كل مبهم ورد في القرآن الكريم يجوز الخوض فيه وإزالة الإبهام عنه ، ولكن هناك مبهمات استأثر اللّه تعالى بها مما لا يصح لنا الخوض فيها ولا في معرفتها كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان : 34 ] .
وهذا ما نبه عليه الزركشي في البرهان فقال : « إلا أنه لا يبحث فيما أخبر اللّه باستئثاره بعلمه ، كقوله :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
[ الأنفال : 60 ] والعجب ممن تجرأ وقال : قيل : إنهم قريظة ، وقيل : من الجن » « 2 » .
وقد علق السيوطي على هذا القول بعد أن نقله في إتقانه وفي مقدمة مفحمات الأقران بقوله : « قلت ليس في الآية ما يدل على أن جنسهم لا يعلم ، إنما المنفي علم أعيانهم ، ولا ينافيه العلم بكونهم من قريظة ، أو من الجن ، وهو نظير قوله في المنافقين :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
[ التوبة : 101 ] . فإن
هامش
- في القرآن ، سلسلة منشورات جامعة الدراسات الإسلامية ، باكستان ، كراتشي ( ط . دار قتيبة ، دمشق - بيروت : 1990 م ) ص : 159 .
( 1 ) انظر عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، ضوابط المعرفة ( ط 3 ، دار القلم ، دمشق : 1988 م ) ص 61 .
( 2 ) البرهان : 1 / 244 .