خطه لنفسه في مقدمته فهذه مسألة من المسائل التي وقع فيها تنازع بين العلماء وتباحث بين الأئمة فأجد السيوطي يذكر أقوال العلماء في ذلك ثم يفصح عن وجهة نظره ويدلل على ذلك بالأدلة وقد ذكر السيوطي في مقدمته أنه حيث كان المحل من المشكلات التي كثر كلام الناس عليها أشبع الكلام فيه بذكر كلام كل من تكلم عليه تكثيرا للفائدة ، ومن المواضع ما وقع فيه تنازع وتباحث بين الأئمة قديما وحديثا ، بحيث أفردوه بالتأليف فيسوق خلاصة ذلك وهذا ما رأيته فيما سبق .
والسيوطي المفسر لا يجاري المصنف فيما يذهب إليه في تفسير الآيات المشكلات بل له رأيه يقف عنده ويدافع عنه ويرد على البيضاوي فيما ذهب إليه ، أجد ذلك في كثير من المواضع منها عندما تعرض البيضاوي لقوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 34 ] . قال بعد تفسيره الآية : « والآية تدل على أن آدم أفضل من الملائكة المأمورين بالسجود له ولو من وجه ، وأن إبليس كان من الملائكة وإلا لم يتناوله أمرهم ولم يصح استثناؤه منهم ، ولا يرد على ذلك قوله سبحانه وتعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
[ الكهف : 50 ] لجواز أن يقال : إنه كان من الجن فعلا ومن الملائكة نوعا ، ولأنّ ابن عباس رضي اللّه عنهما روى أن من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجن ومنهم إبليس . . . » « 1 » ثم أفاض الكلام عن الاستثناء المتصل والمنقطع .
فالمصنف هنا ذهب إلى القول بأن إبليس من الملائكة وذلك خلافا لما ذهب إليه الزمخشري الذي اختصر كتابه في هذا الكتاب .
والسيوطي المحدّث لا يترك حديثا من الأحاديث التي يذكرها البيضاوي إلا ويتناولها بالتخريج والعزو إلى مصدرها - أو يشير إلى أنه لم يقف عليه - فمثلا هنا يقول : ( قوله : « ولأن ابن عباس روى أن من الملائكة ضربا يتوالدون
هامش
( 1 ) البيضاوي مع حاشية الشهاب : 2 / 133 .