تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يقال لهم الجن ومنهم إبليس » لم أقف عليه ) « 1 » ثم يقول معقبا على كلام البيضاوي : « قوله ولعل ضربا من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات إلخ » ، قلت - أي السيوطي - كان الأولى بالمصنف الإعراض عن هذا الكلام والإضراب عنه صفحا ، ولكن هذه ثمرة التوغل في علوم الفلاسفة وعدم التضلع بالأحاديث والآثار ، والذي دلت عليه الآثار أن إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس وأنه لم يكن من الملائكة طرفة عين ، وأن المصحح للاستثناء التغليب لكونه كان منهم أو منقطع « 2 » . هنا أجد السيوطي يخالف البيضاوي في كون إبليس من الملائكة مع أن البيضاوي يضعف القول الآخر والذي ذهب إليه الزمخشري وتبعه السيوطي بقوله « ولمن زعم أنه لم يكن من الملائكة أن يقول : إنه كان جنيا نشأ بين أظهر الملائكة وكان مغمورا بالألوف منهم فغلبوا عليه . . . » « 3 » . وكما ذكرت فالسيوطي لا يترك حديثا إلا ويشير إلى مصدره فعند ما أورد البيضاوي حديث عائشة رضي اللّه عنها أن الملائكة خلقت من نور والجن خلقت من نار « 4 » قال السيوطي : ( قوله روت عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خلقت الملائكة من نور وخلق الجنّ من مارج من نار » أخرجه مسلم وتمامه : وخلق آدم ممّا وصف لكم ) « 5 » . وقد تصدى السيوطي للبيضاوي في ذهابه إلى التمثيل في هذا الحديث عندما قال : بعد ذكره حديث عائشة « لأنه كالتمثيل لما ذكرت فإن المراد بالنور الجوهر المضيء والنار كذلك غير أن ضوءها مكدر مغمور بالدخان محذور عنه
هامش
( 1 ) نواهد الأبكار : ق 142 / أ . ( 2 ) م . ن : السابق . ( 3 ) حاشية الشهاب على البيضاوي : 2 / 133 . ( 4 ) البيضاوي مع حاشية الشهاب : 2 / 134 . ( 5 ) مسلم في الزهد والرقائق ، باب : في أحاديث متفرقة رقم ( 2996 ) : 4 / 2294 .