بسبب ما يصحبه من فرط الحرارة والإحراق » « 1 » لم يعجب السيوطي هذا الكلام وعلق عليه بقوله : « لو أمكن المصنف وأشباهه أن يحملوا كل حديث على التمثيل لفعلوا وهذا غير لائق ، وليت شعري إذا حمل ما ذكر في خلق الملائكة والجن على التمثيل ما ذا يصنع في بقية الحديث ، أيحمل ما ذكر في خلق آدم على التمثيل وأنه ليس مخلوقا من تراب كما هو ظاهر الآية . وهذه إحالة للنصوص عن ظواهرها فلتحذر هذه الطريقة فإن مدار المعتزلة عليها » « 2 » .
لقد قسا السيوطي على البيضاوي في حمل كلامه على التمثيل لأنه لم يقل « تمثيل » وإنما قال كالتمثيل ، فهو لم يخرج النصوص عن ظاهرها كما توهم السيوطي واللّه أعلم .
من الأمثلة على تخريج السيوطي للأحاديث التي يذكرها البيضاوي ما ذكره عند مفتتح تفسيره سورة البقرة في تفسير قوله تعالى ( ألم ) وذكر حديث ابن مسعود أنه عليه السلام قال : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ( ألم ) حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف » « 3 » .
فقد قال السيوطي هذا الحديث وقال : « أخرجه الترمذي وقال :
صحيح » « 4 » ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة غيره ولا هو في مسند الإمام أحمد على كبره ، نعم أخرجه غيره ، البخاري في تاريخه وابن الضّريس في فضائل القرآن وأبو بكر ابن الأنباري في كتاب المصاحف والحاكم في
هامش
( 1 ) م . ن : السابق .
( 2 ) نواهد الأبكار : ق 142 / أ .
( 3 ) البيضاوي مع حاشية الخفاجي : 1 / 155 .
( 4 ) الترمذي في فضائل القرآن ، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر ، رقم ( 2910 ) : 5 / 175 .