تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

3 - المزهر :

يعد هذا الكتاب من أعظم ما ألف في اللغة ، وهو بحث مبتكر أبدع فيه السيوطي أيما إبداع فقال في مقدمته : « هذا علم شريف ابتكرت ترتيبه ، واخترعت أنواعه وتبويبه وذلك في علوم اللغة وأنواعها ، وشروط أدائها وسماعها ، حاكيت به علوم الحديث في التقاسيم والأنواع ، وأتيت فيه بعجائب وغرائب حسنة الإبداع . . » « 1 » . وقد حوى كتابه على خمسين نوعا وذكرها في مقدمة كتابه منها ما هو راجع إلى اللغة من حيث الإسناد كمعرفة الصحيح والمتواتر والآحاد إلخ ، ومنها ما هو راجع إلى اللغة من حيث الألفاظ كمعرفة الفصيح والضعيف والمنكر والمتروك من اللغات إلخ ، ومنها ما هو راجع إلى اللغة من حيث المعنى ، كمعرفة خصائص اللغة ومعرفة الاشتقاق والحقيقة والمجاز . . إلخ ، ومنها ما هو راجع إلى اللغة من حيث لطافتها ومدحها كمعرفة الأمثال . . ومنها ما هو راجع إلى حفظ اللغة وضبط مفاريدها كمعرفة الأشباه والنظائر ومنها ما هو راجع إلى رجال اللغة ورواتها كمعرفة آداب اللغة والتصحيف والتحريف « 2 » إلخ . ولم يكن هناك قبل السيوطي من جمع هذه الألوان المتنوعة في مؤلف واحد ، ولم يكن قبل المزهر كتاب للسيوطي أو لغيره يمكن أن يمثّل بحق دراسة العرب لفقه اللغة أو بعبارة أخرى « يمكن أن يكون ألصق المؤلفات بفقه اللغة كعلم قائم بنفسه » « 3 » لقد حاول السيوطي في كتابه هذا أن يجمع شتات
هامش
( 1 ) السيوطي المزهر في علوم اللغة ، تحقيق محمد أحمد جاد المولى وآخرين ( ط . عيسى البابي الحلبي ، القاهرة ) 1 / 1 . ( 2 ) مقدمة الزهر . ( 3 ) طاهر حمودة ، جلال الدين السيوطي وجهوده في الدرس اللغوي ص : 222 .