وقد حوى هذا الكتاب بمفهومه العام من المرفوع والموقوف والمأثور عن أحد التابعين كما اشتمل على الصحيح والحسن والضعيف .
وقد اشترط السيوطي في الحديث الذي يورده أن يكون مدونا في أحد المدونات الحديثية فلم يذكر شيئا مما يتداوله القصّاص والوعاظ ممّن لا دراية لهم بالحديث وعلومه في مجالسهم ، ومما يمتاز به الكتاب أنه بيّن درجة كل حديث ، فهو يذكر أولا نص الحديث ثم يتبعه بذكر من أخرجه من أصحاب كتب السنة ثم يذكر من رواه من الصحابة رضوان اللّه عليهم وذلك على سبيل الاستيعاب حيث يقول في مقدمة كتابه : « وأتبع متن الحديث بذكر من خرّجه من الأئمة أصحاب الكتب المعتبرة ومن رواه من الصحابة رضوان اللّه عليهم ، من واحد إلى عشرة أو أكثر من عشرة » « 1 » .
وقد رجع السيوطي في كتابه هذا إلى كتب لا حصر لها وأثبتها في سجل وقال : هذه تذكرة مباركة بأسماء الكتب التي انتهيت من مطالعتها على تأليف جمع الجوامع خشية أن تهجم المنية قبل تمامه على الوجه الذي قصدته ، فيقيّض اللّه من يذيّل عليه ، فإذا عرف لما انتهت مطالعته استغنى عن مراجعته ونظر ما سواه « 2 » . وفعلا فقد وافته المنية قبل إتمامه ، وقام العلّامة الهندي علاء الدين علي بن حسام الدين الشهير بالمتقي ( ت 975 ه / 1567 م ) بترتيب هذا الكتاب الكبير كما رتب الجامع الصغير وسماه ( كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ) « 3 » .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 1 / 9 .
( 2 ) المتقي الهندي ، كنز العمال : 1 / 20 - وقد ذكر الدكتور بديع السيد اللحام ثبتا لمصادر الإمام السيوطي زادت على ستمائة مصدر حديثي . انظر الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي وجهوده في الحديث وعلومه ، ص 335 - 377 .
( 3 ) عبد الحفيظ فرغلي القرني ، الحافظ جلال الدين السيوطي ( سلسلة أعلام العرب ، ط الهيئة المصرية العامة للكتاب : 1990 م ) ص : 157 ، وانظر الحسيني هاشم وأحمد عمر هاشم ، المحدثون في مصر والأزهر في إحياء السنة النبوية الشريفة -