هذا الموضوع فأجده يقول في مقدمته « وقد كان كثير ممن تقدم يلمّ بأشياء من ذلك ويعتني في بيانها بتمهيد المسالك ، غير أن هذا المجموع لم يسبقني إليه سابق ولا طرق سبيله قبلي طارق » « 1 » . وقد سلك السيوطي في كتابه هذا منهج المحدثين ، وقد صرح بذلك في مقدمته عندما قال « حاكيت به علوم الحديث في التقاسيم والأنواع » « 2 » ولذلك أرى كثيرا من الأنواع التي أدرجها في كتابه إنما هي مصطلحات حديثية استعارها من علم الحديث وطبق عليها الدراسات اللغوية مثل الصحيح والمتواتر والمرسل والمنقطع والموضوع والضعيف والمنكر والمدرج إلخ « 3 » .
وقد اعتمد السيوطي في كتابه هذا على ما كتبه العلماء المتقدمون ودأب على أن ينسب القول مباشرة إلى قائله فيقول : قال أبو الفتح ابن جنّي في ( الخصائص ) مثلا . وقال أبو الحسين أحمد بن فارس في ( فقه اللغة ) وقال القالي في ( أماليه ) وقال الجوهري في ( الصحاح ) إلخ . وقد بلغت مصادر كتابه ما يقرب من ( 171 ) مصدر « 4 » .
وقد طبع الكتاب عدة طبعات أولاها طبعة المطبعة الأميرية ( 1282 ه ) وآخره طبعة عيسى البابي الحلبي بمصر سنة ( 1364 ه ) ، بتحقيق محمد أحمد جاد المولى وعلي البجاوي ومحمد أبي الفضل إبراهيم « 5 » .
هامش
( 1 ) مقدمة المزهر : 1 / 1 .
( 2 ) م . ن السابق .
( 3 ) م . ن 1 / 7 ، وقارن ب ص 113 و 114 و 125 . وانظر الفصل الذي عقده عبد العال سالم مكرم في كتابه جلال الدين السيوطي وأثره في الدراسات اللغوية ( ط مؤسسة الرسالة بيروت : 1989 م ) ص 359 وعدنان سلمان ، السيوطي النحوي :
ص 185 ، ومصطفى الشكعة ، جلال الدين السيوطي ، مسيرته العلمية ومباحثه اللغوية : ص 165 .
( 4 ) ذكرها عبد العال سالم مكرم ، في كتابه جلال الدين السيوطي وأثره في الدراسات اللغوية ، ص 323 .
( 5 ) مكتبة الجلال السيوطي : 415 ، معجم المطبوعات العربية 1 / 1084 ، وانظر فهرس -