وقد اعترف السيوطي بذلك فقال في ( التحدث بنعمة اللّه ) عند ذكر ما أنعم اللّه به عليه من التبحر في العلوم « ودون ذلك في المعرفة القراءات ولم آخذها عن شيخ فلذلك لم أقرئها أحدا لأنها فن إسناد ، وقد ألفت فيها التأليف البديع » « 1 » وقد أبان السيوطي عن ذلك في كتابه ( الإتقان ) في النوع الرابع والثلاثين في كيفية تحمله فقال : « الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة فمن علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد وعلى ذلك السلف الأولون والصدر الصالح ، وكذلك في كل علم ، وفي الإقراء والإفتاء ، خلافا لما يتوهمه الأغبياء من اعتقاد كونها شرطا ، وإنما اصطلح الناس على الإجازة ، لأن أهلية الشخص لا يعلمها غالبا من يريد الأخذ عنه من المبتدئين ونحوهم لقصور مقامهم عن ذلك ، والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط ، فجعلت الإجازة كالشهادة من الشيخ للمجاز بالأهلية » « 2 » .
من خلال هذا النص يتبين لنا أن السيوطي لا يشترط الإجازة من الشيخ للإقراء والتأليف ، وإنما يشترط لمن يتصدى لذلك الأهلية وإنما جعلت الإجازة للدلالة على التمكن في العلم فمن وجد في نفسه الأهلية جاز له التصدي للإقراء والإفادة ، خلافا لمن ذهب إلى عدم جواز ذلك ووصفه بالغباء وكأنه يعرّض بالسخاوي واللّه أعلم .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد كانت بين السيوطي وخصومه خلافات في الرأي حول عدة مسائل منها :
1 - مسألة تحريم المنطق وقد سبقت الإشارة إليها .
2 - الحلف بالطلاق على غلبة الظن وقد ألف فيها رسالته المسماة « القول المضي في الحنث المضي » « 3 » .
هامش
( 1 ) التحدث بنعمة اللّه : 204 ، وانظر حسن المحاضرة : 2 / 338 - 339 .
( 2 ) الإتقان : 321 - 322 .
( 3 ) مطبوعة ضمن الحاوي : 1 / 204 وانظر المقامة المستنصرية ( ضمن شرح مقامات السيوطي ) 2 / 65 .