تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
حذوهم من مؤرخي الجيل السابق . . . إن أكثر علماء أوروبا أصبحوا اليوم يجاهرون بأن لا تأثير للدين على انحطاط العمران في البلدان الشرقية ، وإن لهذا الانحطاط الوقتي أسبابا غير الدين أهمها : مهاجرات وفتوحات الأمم المتوحشة كالمغول والترك والحروب الصليبية » « 1 » هذا الكلام قد يوحي بالثقة . ولكن الأبحاث التي تناولها بعد ذلك تكشف عن عدم فهم لحقيقة الرسالة الإسلامية . واقتصر على إيراد فقرات قصيرة تحاشيا للإطالة ودفعا للسأم ، إذ يقول : « قال الأمير « كايتاني » : إن الإسلام لم يكن حركة دينية ، إذ لم يكن فيه دينيا إلا الظاهر ، أما الجوهر فإنه كان سياسيا واقتصاديا . ومعنى ذلك أن صاحب الدين الإسلامي استعمل الدين كغيره من أصحاب الأديان الكبيرة قبله وبعده للوصول إلى أغراض أخرى لا علاقة لها بالدين أصلا ، أو لها علاقة ضعيفة . . ومن فضل مؤسس الدين الإسلامي ومظاهر عبقريته أنه أدرك مصدر الحركة الاقتصادية والاجتماعية التي ظهرت في أيامه في مكة عاصمة الحجاز ، وعرف كيف يستفيد منها ويسخرها لأغراضه السامية ، دينية كانت أو اجتماعية . . اسم هذا الرجل الذي توافرت فيه هذه الشروط التي قلما تجتمع في شخص واحد هو محمد بن عبد اللّه ، انتدب ليكون مصلحا لبلاده ، أو كما يسميه القرشيون منذرا وبشيرا لقومه . فعقد نيته على محاربة هذه الأمراض الاجتماعية . . لا نستطيع أن نحشر المصلح المكي بين الاشتراكيين أو الشيوعيين . . فالزكاة وهي تلك الضريبة التي وضعها المصلح العربي على أولي الثروة واليسار لمنفعة الفقراء والصعاليك ، صارت بعد وفاته وخلفائه الأولين وبالرغم عن إرادتهم تنفق أو ينفق أكثرها على حاجات الدولة . ثم إن هذه البدعة الاقتصادية الجديدة التي ابتدعها وهو في المدينة ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص - 11 و 14 .